الصفحة 142 من 342

وهو يقول إن جذر"بيو"اليونانى الذى يعنى"حياة" (كما فى"بيولوجى"و"بيوجرافى") لا يزال موجودا في اللغة العربية متمثلا في عبارة"حياك الله وبياك" (بمعنى"أحياك الله وأحياك") وفى غيرها مما يشير إلى ذكرياتٍ للَّفظةِ قديمةٍ هذه بقاياها (ص 218) . فأما في غير"بياك"فلم يورد أى شاهد، ولهذا نضرب عنه صفحا ونعده كلاما في الهواء لا يعنى شيئا، فالكلام المرسل ليس عليه حساب، وما أسهله على كل من أراده. لكننا نقف قليلا بإزاء تعبير"حياك الله وبياك"، الذى يقول عنه إنه نوع من"التوتولوجى"، أى تكرار المعنى بعبارات مختلفة دون أن يترتب على هذا التكرار زيادة في وضوح المعنى. وعنده أن"حياك"عربية بمعنى"أحياك"، أما"بياك"فيونانية، ولها نفس المعنى كما سبق بيانه. أى أن معنى العبارة هى"أحياك الله وأحياك".

وأولا نقول إن"حياك"هنا مختلَف في معناها، ولم يذكر المعجميون أنها تعنى"أحياك"كما قال الدكتور لويس، بل قالوا إنها تعنى الدعاء للشخص بالبقاء أو بالمُلْك أو بالتحية. ثم ما معنى أن يُدْعَى لإنسان بالحياة إذا كان حيا فعلا؟ لو قيل مثلا:"أحياك الله حياة طيبة"لكان للكلام معنى، أما أن نقول: أحياك الله"هكذا بإطلاق فلا تصح إلا إذا كان المدعوّ له ميتا فندعو له حينئذ أن ينقله الله من حالة الموت إلى حالة الحياة. فهل يصح أن نخاطب ميتا؟ ثم متى أحيا الله إنسانا بعد موته على غير يد عيسى عليه السلام الذى أعطاه الله المقدرة على إحياء الموتى، أجل متى حدث ذلك حتى يكون ثمة أمل باستجابة مثل ذلك الدعاء؟ إذن فالأبواب موصدة في وجه لويس عوض أَنَّى اتجه!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت