الصفحة 146 من 342

وثالثا ليست معنى كلمة"بيّاك"فى العبارة التى بين أيدينا"أحياك"، بل معناها:"بيَّنه ووضَّحه، أو سَرّه وعجَّل له ما يحب، أو بوّأه مكانا حسنا". وهناك من هذه المادة أيضا قولهم:"هَىّ بن بَىّ"أو"هيّان بن بيّان"، بمعنى"فلان بن فلان". ويمكن أن نضيف إلى ذلك (لكن بالواو لا بالياء) الفعل:"باء"فى"باء إلى"بمعنى"رجع"، و"باء بالذنب أو بالمسؤولية": أقرّ بهما، و"باء بفلان": قُتِل به، و"بوّأه المكان الفلانى": أنزله إياه. ومنه أيضا"بِيئة"، وهو المكان الذى ينتمى له الشخص أو يرجع في آخر المطاف إليه، و"الباءة"، أى الزواج، و"القوم بَواءٌ في هذا"أى أَكْفاء... إلخ. وكما هو واضح لا علاقة لهذا كله، لا في المعنى ولا في الاشتقاق، بالمقطع"بيو: bio"اليونانى الذى تقرّ اللغات الأوربية أنها قد أخذته عمدا ووضعته في أول بعض الكلمات فيها للدلالة على معنى"الحياة". كما أن الطريق الذى اتخذه هذا المقطع في رحلة دخوله للغات الأوربية الحديثة طريقٌ لاحِبٌ معلومٌ للجميع. وهذه اللغات حديثة عهد بالوجود، فهى محتاجة إذن إلى هذه الاستعارة، فضلا عن أن هناك جامعا يجمعها باليونانية هو الخلفية الأوربية وانتماؤها جميعا إلى مجموعة اللغات الهندية الأوربية، أما العربية فمن اللغات السامية، ولا علاقة لها بها. وعلى هذا فكل ما كتبه لويس عوض في هذا الموضوع هو عبث في عبث في عبث وتضييع للوقت والجهد: لا وقته هو وجهده، فمن الواضح أن وقته كان طويلا وفاضيا، بل وقتنا نحن وجهدنا، إذ يترك السبيل الواضحة المستقيمة التى يقتضيها العقل والمنطق والعلم والتاريخ، ويضرب في بيداء مضلة مهلكة عنادًا جاهلًا وكبرًا أثيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت