فهرس الكتاب
والمتحذلق المداور يزعم أيضا، وهو منجعص فوق المصطبة آخر انسجام، أن كلمة"طشاش"كلمة مصرية (ص 169) ، يقصد أنها ليست عربية. ثم يأخذ في البكش المعروف عنه والمسجل باسمه في الشهر العقارى، فيقول إنها من كذا وكذا حسب طريقته الغثيثة في إرجاع كل شىء تقريبا في لغة القرآن الذى كان يهرى قلبه إلى أصل أجنبى، وكأن العرب في الزمن القديم لم تكن له شغلة ولا مشغلة ولا يفكرون في عمل أى شىء حتى ولا البحث عن كلمات يعبرون بها عن أفكارهم ومشاعرهم، بل كانوا يلزمون أماكنهم لا يَرِيمونها كتنابلة السلطان. وكانوا إذا رامُوا التعبير عن شىء من ذلك ظلوا جالسين في أماكنهم لا يحركون ساكنا أبدا حتى إنهم لا ينشّون الذباب من على وجوههم وأفواههم الفاغرة... إلى أن يدخل عليهم جذع ابن حلال ويشرع في الكلام ويتصادف أن ينطق بعض الكلمات التى تعنى ما كانوا يريدون التعبير عنه (لكن كسلهم كان يمنعهم من بذل جهد في البحث عنه في جوانب أمخاخهم) ، فعنئذ وعندئذ فقط ينطقون تلك الكلمات! ألا فاعلموا، أيها القراء الكرام، رغم تلك العنطزة اللاعلمية أن كلمة"طشاش"عربية فصيحة أبا عن جد، ولم يعرفها المصريون إلا من لغة القوم الذين ينتمى لهم رسولنا العظيم. وهذا ما قاله الزبيدى فى"تاج العروس":"الطَّشُّ، والطَّشِيشُ: المَطَرُ الضَّعِيفُ... والطَّشَاشُ مِنَ المَطَرِ كالرَّشَاشِ... وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه (أى على"القاموس المحيط"، بمعنى أنه فاته ذكره) : الطَّشَاشُ، بالفَتْح: ضَعْفُ البَصَرِ، وكَأَنَّهُ مَجَازٌ مَأْخُوذٌ من طَشَاشِ المَطَر إذا كانَ ضَعِيفا، ومِنْهُ المَثَلُ: الطَّشَاشُ ولا العَمَى". وانظر كذلك"المعجم الوسيط". أى أن الكلمة ليست عربية فحسب، بل بنى العرب منها مثلا كيلا يتركوا فرصة لأى كذاب قرارى يزعم أنهم لم يكونوا يعرفونها، وإن كان معروفا أن الكذابين القراريين لا يعجزهم في ميدان الكذب شىء في الأرض ولا في السماء!