فهرس الكتاب
ويمضى ابن منظور الذى ليس له صلة بالعلم في عناده وشكاسته كراهيةً للنبى العربى قائلا إن هذا الجذر المصرى القديم (جذر"hn") هو أساس كلمة"حنايا"، التى يزعم حضرة جنابه العالى أن مفردها لا وجود له، بل هو وجود افتراضى كما يقول، وإذا وُجِد فإنه لا يستعمل أبدا (ص 180) . يا عيب الشؤم! الدكتور لويس يريد منا أن ننزل على حكم بضاعته اللغوية الخاسرة المُزْجَاة، أو بالتعبير البلدى المباشر الواضح غير المحتاج إلى"ميتاطيزات"ولا يحزنون: بضاعته المضروبة، ولا يفكر أبدا أن يرتقى بمعلوماته أو طريقة تفكيره. شىء يقئّ! فأولا مفرد"حنايا"ليس شيئا افتراضيا إلا في عقله الفاضى من العلم الصالح، بل هو موجود على سن ورمح، ألا وهو"حَنِيّة"، وهى لفظة معروفة تماما إلا لمن كان في عقله خواءٌ وهباء، وفى ضميره دَخَلٌ ودَغَل، ومن معانيها"القوس". قال ابن منظور:"والحَنِيَّةُ: القوس، والجمع حَنِيٌّ وحَنَايا. وقد حَنَوْتُها أَحنوها حَنْوًا. وفي حديث عمر: لو صَلَّيْتُم حتى تكونوا كالحَنَايا. هي جمع"حَنِيَّةٍ"أَو"حَنِيٍّ"، وهما القوس:"فَعِيل"بمعنى"مفعول"لأَنها مَحْنِيَّة أَي معطوفة". ومن هذا النص يتضح أن"الحَنِيّة"من الانحناء، أى الانعطاف والتقوس، ومن ثم تُسْتَخْدَم مصطلحا من مصطلحات فن العمارة كما في النص التالى المأخوذ من كتاب"مفاكهة الخلان في حوادث الزمان"لابن طولون، وهو عن تعديل عمارى تم في جامع البزورى بدمشق في القرن التاسع الهجرى:"ووُسِّع إلى جهة القبلة نحو خمسة أذرع، وجُعِل له ثلاث حنايا على عمودَيْ حجرٍ قرب المحراب القديم"، وكما في هذا النص من رحلة ابن بطوطة في وصف جدار من جدران المسجد الحرام: "ويتصل بجدار هذا البلاط مساطب تحت قِسِيٍّ"حنايا"يجلس بها المقرئون والنساخون والخياطون، وفي جدار البلاط الذي يقابله مساطب تماثلها. وسائر البلاطات تحت جدرانها مساطب بدون حنايا". ومثله هذا النص المأخوذ من