فهرس الكتاب
إن كل ما يفعله"أستاذنا الدكتور لويس عوض"، ابن منظور القبطى، الباحث الميتاطيزى من"حَنْجَلة في المَنْجَلة" (على شاكلة"الفيل في المنديل"و"الفِلّة في الفانِلّة"، ومعناها أن من يقوم بالحنجلة في المنجلة فسوف تُطْبِق المنجلةُ على يده إطباقةً تعصرها عصرا، وتكسرها كسرا!) ، أقول: كل ما يفعله من حنجلة وحركات رُبْع كُمّ هدفه أن يوقع في رُوع القارئ أن لنا نحن المصريين لغة تختلف عن لغة العرب. وعليه فإذا جاء سفيهٌ وطالب بترك اللغة العربية بدا الأمر ساعتها طبيعيا جدا. وليس في المسألة أية مبالغات، أفلم نسمع منذ قريب من ينادون بترجمة القرآن إلى اللغة المصرية؟ (يقصدون العامية، بغضًا سامًّا للغة النبى ولغة القرآن الذى نزل على النبى) . لكن، والنبى ومن نبّأ النبى فكان لنا نبى ولا أى نبى، بعيدة عن شاربك أنت وهو وهى يا كارهى النبى، يا من لا ترتفعون إلى موطئ قدم النبى! إنها سلسلة مترابطة الحلقات، وإن بدت متباعدة في الزمان والمكان. ورحم الله مالك بن نبى، الفيلسوف الجزائرى المسلم الذى كان أستاذا ولا كُلّ الأساتيذ في فضح مثل هذه المسسلات وبارعا في شرح قواعدها وواضعا للمعادلات الخاصة بفك شفراتها وطلاسمها! إن ابن منظور القبطى يتحدث عن اللغة العربية وكأنها تنفرد من بين اللغات كلها بأن عامياتها، وبالذات العامية المصرية (إكراما لخاطر"أستاذنا الدكتور لويس عوض") ، هى لغات مختلفة ومنفصلة عنها. الله أكبر! والحق، كما نقول ونكرر ولا نملّ القول والتكرار، أن العامية في أية لغة ليست أكثر من مستوى من مستويات هذه اللغة. أما إذا قيل إن في عامياتنا ألفاظا أعجمية فالرد سهل جدا وواضح جدا، وهو أن في اللغة الفصحى أيضا ألفاظا أعجمية، وتكاد أن تكون الألفاظ الأجنبية في اللهجات العامية هى ذاتها في اللغة الفصحى، بيد أنها في العامية تبقى فترة أطول من بقائها في الفصحى، إذ كثير من الكتاب الفُصْحَوِيّين يحرصون على ترجمة تلك