ولأنه لا يعرف شيئا عن لغة العرب يؤهله للفتيا فيها إلا على طريقة المنجعصين على المصاطب، ولأنه كذلك لا يريد بشىء مما يكتبه في كتابه هذا بلوغ الحق، نراه يسارع إلى القول بذلك الهراء والغثاء. بيد أن العلم لا يحسمه كلام المصاطب، بل التفكير المنهجى المنطقى السليم المستقيم والإخلاص في البحث والتنقير في الكتب المحترمة والدراسات الرصينة والمراجع المعتمدة التى وضعها العلماء المشهود لهم بالصدق والإحاطة. جاء فى"تاج العروس"أن"الجَذَع: الشَّابُّ الحَدَثُ. ومِنْهُ قَوْلُ وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ:"يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ"، أَيْ لَيْتَني أَكُونُ شَابًّا حينَ تَظْهَر نُبوَّتُه حَتَّى أُبَالِغَ في نُصْرَته... ج: جِذَاعٌ، بالكَسْر، وجُذْعانٌ، بالضَّمِّ، كما في الصّحاح. وفي اللِّسَان: والجَمْعُ جُذْعٌ وجُِذْعانٌ، الأَخير بالكَسْر وبالضَّمِّ". وفى"لسان العرب"لابن منظور (ابن منظور العالم لا ابن منظور الواهم. خذ بالك!) : أن"الدهر يسمى جَذَعًا لأَنه جَدِيد. والأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدهر لجِدَّته... ويقال: لا آتِيكَ الأَزْلَمَ الجَذَعَ، أَي لا آتيك أبدًا لأَنَّ الدهر أَبدًا جديد كأَنه فَتِيٌّ لم يُسِنُّ". فهذا هو أصل كلمة"الجدع"بالضبط كما تنطق في العامية مع قلب الذال دالًا على عادتنا في لغة الكلام في مصر، وكذلك بمعنى قريب جدا من معناها فيها، إذ"الجَذَع"هو الرجل الفتِىّ القوى النشيط الذى يعوَّل عليه وعلى قدرته على أداء المطلوب، وذلك في الشباب أقوى منه في أية سن أخرى. وأخيرا فإن الهجاء اللاتينى لكلمة",dd"لا يقول أبدا إن هناك صلة بينه وبين كلمة"جدع"ولا حتى كلمة"عجد"التى لا أدرى من أين جاء بها!