ولست أستطيع أن أقتنع بأن الكلمة مولدة كما قال الجوهرى، وإن كان توليدها لا يطعن في عربيتها، بل المقصود أن هذه الكلمة ذاتها، وبهذه الدلالة فقط، جديدة: معنًى أو اشتقاقًا، أما سائر المادة فشىء آخر. وها هو ذا الخليل بن أحمد، وهو متقدم على الجوهرى كثيرا جدا، لا يشير إلى أنها مولدة، فضلا عن أن الكلمة قد وردت، كما نرى، في نصوص تصل لعصر الصحابة وفى أقوال منسوبة لبعض"الأعراب"، مما يدل على أن الجوهرى غير دقيق. كما أن وجود مادة"سرم"فى اللغة العربية بهذا التوسع وفى معنى"القطع"يعضد أن الكلمة عربية أصيلة. وفضلا عن ذلك فإن البستانى في معجمه:"محيط المحيط"لم يتطرق إلى ذكر توليدها البتة، مع حرصه على ذلك عادة وإرجاعه الكلمة المأخوذة من لغة أعجمية إلى أصلها الذى يرى أنها مأخوذة منه. وواضح أن الزعم بأن الكلمتين مأخوذتان من"Scrotum"اللاتينية هو زعم لا معنى ولا أساس له، وبخاصة أن هناك فرقا كبيرا في النطق وفى الاشتقاق بين الكلمتين كما هو بين واضح. والمضحك أن يرجع لويس عوض كلمة"شرج" (التى يعترف بعربيتها، والحمد لله أَنِ اعترف بذلك) إلى"Scrotum"أيضا. ولم لا، وكله عند لويس"سكروتم"؟ وسواء كانت الكلمة عربية أصيلة أو كانت مولدة فإنها موجودة في كل الأحوال منذ قديم الزمن في لسان العرب، وليست مصرية كما يريد لويس عوض أن يضحك على ذقن قرائه، بل أخذتها العامية المصرية من أمها العربية الفصحى بعد أن غيرت سينها إلى صاد كما صنعت في بعض الكلمات الأخرى حسبما رأينا!