الصفحة 197 من 342

ولقد وقف المستشرق الألمانى يوهان فُِكْ في كتابه:"العربية- دراسات في اللغة واللهجات والأساليب"أمام هذه الكلمة في شِعْر ابن حجاج الذى سبق الاستشهاد ببيت منه يحتوى على كلمة"سرم"قبل قليل، قائلا إن"مادة الألفاظ العربية عند هذا الشاعر كثيرا ما يستمدها من لهجة بغداد الدارجة: ستى، راسمال، شوّشَ (أى"أزعج") . وهى غنية بالتعبيرات الدارجة على الأقل في غزل المذكَّر، مثل الكلمة المولَّدة:"سُرْم"، بمعنى"الدبر"، والصيغة الشعبية لها"صرم". وقد تجنب الكتّاب الملتزمون للدقة، بسبب ذلك، المشتركَ اللفظىّ لهذه الكلمة، وهو"الصرم"، بمعنى"الهجر". وأخذ ابن الأثير على المتنبى استعماله هذا اللفظ الفصيح الذى يكثر في القديم" (انظر ترجمة الكتاب المذكور للدكتور عبد الحليم النجار/ نشرة د. رمضان عبد التواب/ مكتبة الخانجى/ 1400هـ- 1980م/ 191) . هذا، وأرجو أن يتنبه القراء الكرام لكلام فك عن كلمة"رسمال"ووصْفه لها بأنها عامية بغدادية، وهى التى يزعم لويس عوض على طريقته العابثة المضحكة التى لا علاقة لها بالعلم ولا بالعقل أنها عامية مصرية، أى ليست مأخوذة (كما يقول) من كلمة"رأس"الفصحى (التى لا يمكن في الواقع إلا أن تكون مأخوذة منها) ، ويصر على أن أصلها هى و"رأس مال"جميعا كلمة"رس: Res"اللاتينية، بمعنى"ملْك/ ثروة"أو بالمعنى الحرفى:"شىء" (ص 231) . فتأمل هذا المنطق المدمر والعناد الأرعن والرغبة الشريرة في إثارة الفوضى اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت