الصفحة 209 من 342

إن أنشودة"وحوى يا وحوى"هى تعبير عن فرحة المسلمين المصريين بمجىء شهر الصيام لا بميلاد الهلال عموما، وإلا فالهلال يأتى في العام اثنتى عشرة مرة، فلماذا لا يغنّون له إلا إذا كان هلالا لرمضان فقط؟ ولماذا يبتهلون في أنشودتهم إلى"الله الغفار"؟ أترى الإغريق كانوا أيضا يشكرون ربهم أنْ مَدَّ في عمرهم حتى رأوْا هلال رمضان الكريم الذى ينتظرونه بفارغ الصبر من السنة للسنة؟ وهل كان الأطفال الإغريق يطوفون بالشوارع يعلنون مولد هلال الشهر الفضيل ومعهم الفوانيس الملونة طالبين"العادة"؟ ثم ما علاقة"عشتروت"و"نا- عست"بـ"ناعسة"و"عائشة"و"حواء"يا ترى؟ ألا خيبة الله على البكاشين! إن"عائشة"من"العيش"، على حين أن"حواء"من"الحُوّة"، وهو لون الحمرة المشربة بالسواد أو شىء قريب من هذا (ومذكَّره هو"أحوى"كما في قوله تعالى يصف ما يحدث للنبات بعد أن يجف:"والذى أَخْرَج المرعى* فجعله غُثَاءً أحوى") ، ولا صلة بين الاسمين الكريمين وذينك الاسمين الوثنيين كما نرى جميعا! وبالمناسبة فهناك اسم"حياة" (وهو عَلَمٌ للأنثى) ، فلو كان المراد بـ"حواء"أنها من"الحياة"لقالوا لها:"حياة"بدلا من ذلك. أليس هذا ما يقتضيه العقل ويقول به المنطق؟ أما قوله إن كلمة"حياة"كانت تكتب قديما:"حيوة"فهو يظن أنه نافعه في الزعم بأن"حواء" (بالواو، و"كُلّه بالواو"على رأى أحمد رمزى) مأخوذة من"حياة" (بالياء) . لكننا نعرف أن الكتابة لا تتماشى دائما مع النطق، والعبرة بالنطق لا بالكتابة، فليست له إذن حجة في ذلك. وهذا يدل على قلة بضاعته من العلم باللغة التى هجم على دراستها بغشمٍ واعتسافٍ أرعن كما قلنا مرارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت