أما الربط بين"وحوى يا وحوى إياحه"واللغة المصرية القديمة فيحتاج إلى إثبات أن المسلمين المصريين كانوا ينشدون هذه الأغنية منذ القديم، على الأقل منذ أن اتسع نطاق الإسلام في أرض الكنانة وأضحى المسلمون يشكلون الأغلبية بين السكان، وإلا فما الذى يجعلهم يتذكرون تلك العبارة المصرية القديمة فجأة بعد كل هاتيك القرون؟ ذلك أنى حاولت أن أعثر على تلك العبارة في كتبنا القديمة فلم أجدها رغم أن بعضهم تكلم عن عادات المصريين عند دخول رمضان كابن بطوطة، الذى زا بلادنا وعاش فيها زمنا أثناء تجواله في مناحى الأرض، والجبرتى مؤرخنا المصرى العظيم الذى لم يكن يترك شاردة ولا واردة في البلاد رآها أو سمع بها إلا أوردها في كتابه:"عجائب الآثار". وكل ما وجدته عند الأول هو قوله عن قرية إبيار التى تقع على مبعدة ثمانية كيلومترات عن قريتى كتامة الغابة (التابعة لمركز بَسْيُون بمحافظة الغربية) :"ولقيت بأبيار قاضيها عز الدين المليجي الشافعي، وهو كريم الشمائل كبير القدر. حضرت عنده مرة يوم الرَّكْبَة، وهم يسمون ذلك يوم ارتقاب هلال رمضان. وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي، ويقف على الباب نقيب المتعممين، وهو ذو شارة وهيئة حسنة. فإذا أتى أحد الفقهاء أو الوجوه، تلقاه ذلك النقيب، ومشى بين يديه قائلًا: بسم الله، سيدنا فلان الدين فيسمع القاضي ومن معه فيقومون له ويجلسه النقيب في موضع يليق به. فإذا تكاملوا هنالك ركب القاضي وركب من معه أجمعون، وتبعهم جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والصبيان، وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة، وهو مُرْتَقَب الهلال عندهم، وقد فُرِش ذلك الموضع بالبُسُط والفرش، فينزل فيه القاضي ومن معه فيرتقبون الهلال، ثم يعودون إلى المدينة بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس. ويوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع، ويصل الناس مع"