ولقد كان بمكنته أن يرجع إلى كتب اللغة والتفسير حتى لو لم يقتنع بما جاء فيها، وعندئذ كان عليه أن يناقش هذا الذى يعترض عليه ويبدى وجهة نظره فيه. بَيْدَ أنه يعلم تمام العلم أنه لا يستطيع أن يصمد في مناقشة تلك الكتب لأنه ليس لديه من العلم ما يمكنه من ذلك، ولأنه لا يريد للقارئ أن يتنبه إلى الجريمة التى يرتكبها، بل يريد أن تكون تلك الجريمة قد تمت قبل أن يعى بهذا الذى يعمله أحد! ثم بعيدا عن الجهل والنيات السيئة هل يستطيع لويس عوض أن يتتبع، تاريخيا (لا تخمينًا عشوائيًّا ولا ضربًا بالودع ولا خَطًّا في الرمل) ، المسار الذى سارته الكلمة اليونانية حتى أصبحت"دُرّة"و"ثريّا"و"سِدْرة"فى لغتنا؟ إن هذا لهو المستحيل ذاته، وإن حاول أن يوهم الأغرار من معجبيه أنه يستطيع ذلك لا بالنسبة لهاته الكلمات الثلاث وحدهن بل بالنسبة لكل مفردات اللغة، وبطرقعة بسيطة من إصبعه. فإذا أضفنا ما استبان لنا الآن من أنه جاهل ولا يعرف الألف من كوز الذرة في القرآن وفى لغة القرآن، ثم إذا ما أضفنا إلى هذا وذاك ما نعرفه من أغراضه الخبيثة من وراء هذه السفسطات والخزعبلات والبهلوانيات والشقلباظات، ظهرت أمامنا حقيقة الأمر عارية مخجلة! ورغم ذلك كله فإن بعض الناس يسمونه:"أستاذنا الدكتور لويس عوض"! صحيح: أساتذة وتلامذة آخر زمن!