وفى نوبة أخرى من النوبات البهلوانية يجرجرنا الدكتور لويس وراءه جرجرة مرهقة يراد بها إفقادنا عقلنا والتعمية على وعينا حتى نسلم له بالبكش اللغوى الذى يظن أنه قادر على إبهارنا به، مع أنه عند المحققين لا يزيد على أن يكون لعب عيال مثل البمب والسواريخ (وقد كتبتها بالسين عن عمد كى أضعها في موضعها العيالى الذى لا تسحق أفضل منه) وحبش الأطايلة الذى كنا نلعب به في الريف ونحن أطفال، ولا أدرى هل ما زالوا ينتجونه حتى الآن أو لا، في نوبة من هذه النوبات يمطرنا الدكتور لويس بكلام لا رأس له ولا ذنب عن اشتقاقات كلمات"تين"و"جميز"و"توت"وعلاقة بعضها ببعض، شامًّا على ظهر يده مَلِيًّا استجلابا للوحى اللدنى، وهو ما كان يمكن أن نغضى الطَّرْف عنه ونفوّته له كما فَوَّتْنا معظم ما خطَّه في كتابه السطحى من هلاوس وتشنجات، إلا أنه (كعادته كلما سنحت له فرصة) لم يطق أن يسكت عما يجنّه ضميره تجاه القرآن فقال إن شجرة"سيكامينوس"فى اللاتينية (و"سوكامينوس"فى اليونانية) ، ومعناها شجرة التوت، هى في الغالب شجرة"الزقوم"فى الأدب الدينى. ولم يكتف بهذا على شناعته وبشاعته، بل أتحفنا بتحفة أخرى لا تقل شناعة عن هذه فقال إن اسم"التين الشوكى"، رغم أنه حرفيا وظاهريا مأخوذ من"شوك"، هو في الواقع مشتق من الجذر"كاكتوس: Cactus"، ومعناه"الصبار"، فهو تعبير توتولوجى بمثابة قولنا:"تين التين" (ص 517- 518) .