وفى علم الكلام أيضا لا يتورع"أستاذنا الدكتور لويس عوض"عن عبثه المعتاد، إذ يزعم مثلا أن الشهرستانى بقول بتأثر المعتزلة بالفلاسفة وبالنساطرة النصارى واليهود (ص90- 91) . فأما بالنسبة للجزء الأول من دعواه فقد قال ذلك العالم عن كبار المعتزلة إنهم قرأوا أقوال الفلاسفة وخلطوها بكلامهم. لكنه لم يقل، عند كلامه عن واصل بن عطاء والنظّام والجاحظ، إنهم تأثروا بفكر النساطرة وبمفكرى النصرانية أمثال يحيى الدمشقى وتيودور أبى قرة كما زعم لويس عوض. كل ما وجدته هو قول العالم المسلم عند كلامه عن فرقة النسطورية النصرانية إنهم"أصحاب نسطور الحكيم الذى ظهر في زمان المأمون وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، وإضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة" (الملل والنحل/ تحقيق محمد سيد كيلانى/ مكتبة مصطفى البابى الحلبى/ 1396هـ- 1976م/ 1/ 224) . ثم قال بعد عدة أسطر:"وأشبه المذاهب بمذهب نسطور في الأقانيم أحوال أبى هاشم من المعتزلة، فإنه يثبت خواصَّ مختلفةً لشىء واحد". ثم بعد عدة فقرات نقرأ هذه العبارة:"ومن النسطورية من ينفى التشبيه ويثبت القول بالقدر خيره وشره من العبد كما قالت القَدَريّة (أى المعتزلة) " (1/ 225) . فهذا ما قاله ذلك العالم، وكما نرى معا فليس فيما قال أى شىء عن تأثر المعتزلة بالنساطرة، بل كل ما هنالك قوله إن هناك شبها بين بعض آرائهم وبعض آراء المعتزلة، الذين لم يذكر منهم إلا أبا هاشم، ولم يتعرض لواصل ولا النظّام ولا الجاحظ من قريب أو بعيد.