الصفحة 231 من 342

وبالمناسبة فواصل بن عطاء قد توفى سنة 131هـ، أى قبل عصر المأمون الذى يقول الشهرستانى إن نسطور إنما ظهر أثناءه، بعشرات الأعوام، فكيف يقال إنه تأثر بنسطور هذا؟ وذلك إن سلمنا بما قاله الشهرستانى عن العصر الذى ظهرت فيه عقيدة نسطور، أما إذا علمنا أن نسطور، وكان بطرقا للقسطنطينية، إنما عاش قبل الإسلام بزمن طويل (إذ وُلِد في 386م، ومات في 451م) تبين لنا أن النص الذى يستند إليه الدكتور لويس لا قيمة له من هذه الناحية لأن صاحبه، حسبما هو بيّن، يتكلم عن مسألة غير واضحة في ذهنه. وهذا ما قصده ابن الأثير حين قال في كتابه:"الكامل في التاريخ":"ومن العجائب أن الشهرستاني مصنّفَ كتاب"نهاية الاقدام في الأصول"، ومصنّفَ كتاب"الملل والنحل"في ذكر المذاهب والآراء القديمة والجديدة، ذكر فيه أنّ نسطور كان أيّام المأمون، وهذا تفرَّد به، ولا أعلم له في ذلك موافقا". وعلى أى حال فكما رأينا لم يقل الشهرستانى إن المعتزلة قد تأثروا بنسطورس أو غير نسطورس من النصارى، بل كل ما هنالك أنه رأى شبها بين بعض آرائهم وبعض آراء هؤلاء، وجعل الأساس في هذا الشبه غالبًا هم المعتزلة لا العكس، ولهذا دلالته التى لا تخفى من أنه لا يمكن أن يكون مقصده القول بأن المعتزلة تأثرت بالنساطرة أو سواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت