الصفحة 232 من 342

وأما دعوى لويس عوض بأن الشهرستانى يقرر تأثر المعتزلة باليهود فقد استند فيه إلى قول ذلك العالم الجليل عن اليهود وموقفهم من عقيدة القضاء والقدر:"وأما القول بالقَدَر فهم مختلفون فيه حسب اختلاف الفريقين في الإسلام: فالربّانيون كالمعتزلة فينا، والقرّاؤون كالمجبِّرة والمشبِّهة" ( 1/ 212) . فأين، بالله عليك أيها القارئ المحترم، في هذا النص ما يُفْهَم منه، ولو على سبيل التمحّل البعيد، أن المعتزلة قد تأثروا باليهود؟ إن كل ما قاله الرجل هو أن هناك شبها بين فكر اليهود في عقيدة القدر وفكر المعتزلة في ذات القضية. كما أنه إنما يشبّه اليهود هنا بالمعتزلة لا العكس. وهذا، كما هو واضح حتى لمن لا يبصر، شىء، والزعم بما زعمه لويس عوض عن الشهرستانى شىء آخر. وتفسير ذلك في رأيى أحد أمرين: فإما أنه لم يفهم ما قرأ، وهذا أمر عادى عنده كما رأينا وكما سنرى، وإما أنه فهم ما قرأ، لكنه يريد أن يجعل الفرقة العقلانية في الإسلام مجرد تابعة في أفكارها لليهود والنصارى. والواقع، حسبما أتصور، هو أنه لا يدقق في القراءة والفهم بوجه عام، ومع هذا فإنه ما إن وقع على شىء ظن أنه يمكن توظيفه في الإساءة إلى المسلمين حتى سارع إلى الابتهاج به والطنطنة بما فهمه منه دون أن يتريث قليلا ليتبين مدى صحة فهمه لما قرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت