والمهم في كل هذا أن الرجل لم يقدم هنا ما اعتاد تقديمه من النصب والقول بأن هذه الكلمة أو تلك مأخوذة من اللغة الفلانية بالطريقة العلانية. لكن سوف نعطى القارئ مثالا على ذلك البكش من كلامه السابق على هذا مباشرة، وهو كلامه عن مصدر كلمة"سماء"، فاستعد أيها القارئ، وكان الله في عونك على قراءة ذلك الغثاء بل الفساء! يقول عبقرينا الذى لم تلد مثله أم في تاريخ البشرية:"وهناك ألفاظ عديدة في القاموس الدينى العربى يمكن أن نشتبه في أن لها صلة بجذر"كوو- كون- كابل- كوبل- جو" بمعنى"سماء". والأرجح أن"سماء"أصلا كانت "سئام"من"سئال"من"كيل:"من"كؤو: K". فانظر الآن أيها القارئ إلى هذا البكش الذى يمارسه الرجل بكل جرأة، وكأنه فلاحٌ بارِشٌ في الجرن يلعب السِّيجة ببعض الحصا ينقلها بين عدة مربعات صغيرة! أقصد أنه قد فرش أمامه خريطة عالمية تحوى كل لغات الأرض على مدى التاريخ من"طقطق لسلام عليكم"، وما عليه إلا أن ينقل حصاة من هذه العين إلى تلك! انظر إليه أيها القارئ كيف يتخيل أن"سماء"لم تكن في البداية"سماء"بل "سئام". طيب، ولماذا لم تكن"مساء"أو"أسام"أو"مآس"أو"سائم"أو"مائس"أو"آمس"أو"آسم"أو"ماسئ"أو"سامئ"مثلا؟ وهذا إن قبلنا أصلا حكاية الانقلاب هذه التى يقررها عبقرينا الفذ بجمود وجه وعدم شعور بالحياء العلمى، وكأن الله أشهده خلق السماوات والأرض في الأزل الأول واتخذه له عضدا، فهو قد أحاط بكل شىء علما! ولكن لم كل هذا؟ لكى يلوى عنق الكلمة التى صاحبها سيادته عبر انتقالاتها المتتابعة على مدى العصور والأحقاب من لغة إلى أخرى فلم تغب عن عينه لحظة، حتى أتمت في النهاية مشوارها التاريخى وهى تلهث وتكاد أن تطلع روحها من طول الرحلة، لتصبح"سئال"فتقترب، فيما يتوهم، من الكلمة اليونانية"كيل"التى لا يعرف حضرته عنها شيئا أكثر مما يعرف أىّ أُمِّىّ لا يفرق بين الألف وكوز الذرة، والتى يرجح جنابه"