عجايب يا دكتور لويس! لقد بدأت بـ"يبدو أن"، ثم في قفزة بهلوانية واحدة قلبتها إلى"فالأغلب أن"، وجعلت تفسير"فاطر"بـ"فالق"تفسيرا ظنيا، أو بعبارتك:"كما يُظَنّ عادة". ثم رجعت إلى"يبدو أن"فى ادعائك الجاهل أن"عيد الفطر"لا علاقة بانتهاء الصيام، بل بخلق العالم في بعض المعتقدات الدينية! لكن هل هناك دليل، أى دليل، على هذا الذى تهرف به وتخرف؟ إن العلماء كلهم تقريبا يفسرون"فاطر السماوات والأرض"بما معناه أنه مبدع السماوات والأرض على غير مثال سابق، اللهم إلا من يقول إنه"شاقُّهما لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض"كما جاء في تفسير الرازى للآية الأولى من سورة"فاطر"فى رأىٍ من الآراء، وهو تفسير ضعيف غير مقنع كما هو ظاهر. ثم أية معتقدات دينية تقول إنه سبحانه وتعالى خلق العالم في عيد الفطر؟ اذكرها يا مداور! إنك طبعا تقصد الإسلام لأنه هو الدين الوحيد الذى يوجد فيه شىء اسمه"عيد الفطر"! أم تراك ستحاور وتناور كشأنك في كل ما سخّمته في هذا الكتاب؟ أيا ما يكن الأمر فهل كان هناك عيد فطر قبل خلق العالم حتى يخلق الله العالم فيه؟ فكيف إذن تترك السبيل الواضحة المستقيمة إلى هذه الدخانيق الملتوية التى لا يسلكها سوى المريبين؟ ويعود المداور قائلا إن الذى تم خلقه في عيد الفطر هو القرآن؟ فهل قال القرآن ذلك أو قاله الرسول أو قاله أحد من المسلمين أو حتى من غير المسلمين؟ ثم تعود فتقول إنه يمكن أن يكون المقصود بذلك تنزيل القرآن. لكن من قال لك إن تنزيل القرآن يعنى خلقه؟ ستقول:"المعتزلة"، ولك الحق في أن تأخذ جانبهم، فهذا رأيك لا نشاحنك عليه. لكنك هنا إنما تتناول القرآن بالتفسير وتهدم كل شىء وتقلب كل شىء رأسا على عقب! فحناينك على العلم ومنهج العلم والمنطق والعقل، ودعك من الخرف والتخريف، فما كان التخريف يوما بموصِّلٍ صاحبه إلى شىء! ذلك أن تنزيل القرآن لم يقع في عيد الفطر، ولا قال به المعتزلة