الصفحة 264 من 342

وهو في نهاية هذا الخبص واللبص يقرر بكل عبقرية أن"الإفطار"بمعنى"إنهاء الصيام"هو"الهومونيم الذى استغرق المعنى الأصلى" (ص 318) . وهذا جهل آخر أشنع وأفظع، لأن الهومونيم (homonym) هو الجناس، أى وجود كلمتين متطابقتين (أو على الأقل: متشابهتين) لفظا مختلفتين معنى. وهذا يقتضى أن تكون عندنا هنا كلمتان كل منهما تُنْطَق:"إفطار"، وفى نفس الوقت يكون معنى إحداهما مختلفا عن معنى الأخرى: الأولى بمعنى إنهاء الصيام، والأخرى مشتقة من الأبوة. فأين نحن من هذا؟ الذى نعرفه هو أن عندنا كلمة واحدة تعنى"إنهاء الصيام"، فليدلنا الدكتور لويس على الثانية. أقصى مايستطيع زعمَه مَيْنًا وافتراءً أنه: كان يا ما كان، كان هناك أيام الشاطر حسن وأمنا الغولة مثل تلك الكلمة. متى؟ منذ دهور ودهور! هذا كل ما يمكنه أن يقوله، أما أن تكون تلك الكلمة موجودة فعلا وتشكّل مع الأولى جناسا، فعلى جثتى! ذلك أن الجناس لا يكون بالشُّكُك، بل بالناجز الحاضر بين أيدينا. أما ما سوى ذلك فـ"كان زمان وجَبَر"أيها العبقرى! كما أن الجناس ليس فيه كلمة أصلية وأخرى فرعية، بل كل كلمة فيه مستقلة بذاتها، وما يهرف به لويس عوض هو الجهل المبين بعينه وأذنه وأنفه وفمه، وذقنه أيضا فوق البيعة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت