الصفحة 75 من 342

كذلك فإن القائلين بوقوع الأعجمى في القرآن ليسوا جميعا من غير العرب الرافضين للسيادة العربية على عكس ما يزعم لويس عوض، وإلا فهل ابن عباس من أولئك الرافضين لحكم العرب؟ مصيبة أن تكون الإجابة بـ"نعم"! أليس كذلك؟ وبالمثل كان سعيد بن جبير ووهب بن منبه من القائلين بأن في القرآن المجيد من كل لسان، وسعيد ووهب عربيان صميمان: الأول هو سعيد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، والثانى وهب بن منبه بن كامل اليماني أبو عبد الله الأبناوي الصنعاني. وعلى الضفة الأخرى لدينا أبو عبيدة معمر بن المثنى، ولم يكن عربيا، بل كان شعوبيا يحمل أشد الحملة على العرب حتى لقد ألّف في مثالبهم عددا من الكتب المشهورة، كما كان خارجيا حسبما نقل الذهبى عن ابن قتيبة أثناء ترجمته له في كتابه:"سِيَر أعلام النبلاء". ومع ذلك كله كان يرى أن القرآن إنما أنزل بلسان عربى مبين، ومَنْ زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول على حد تعبيره المنقول عنه في السيوطى. كذلك كان عبيد الله القاسم بن سلاّم غير عربى، إذ كان أبوه عبدا روميا لرجل من أهل هراة، ورغم هذا كان من المتشددين في إنكار وجود الأعجمى في القرآن كما مر بيانه. وقد تنبه لويس عوض إلى ما كتبه السيوطى هنا، لكن من الواضح أنه لم يفهم أو فهم لكنه لم يشأ أن يقر بالحقيقة لغاية في نفسه! ألا يبدو كلامه مضحكا إذن؟ ألا يدل هذا أيضا على أنه لا يصلح لتناول الموضوع الذى أخذ على عاتقه الكتابة فيه؟ فما رأى العلم والعلماء في ذلك؟ وما القول فيمن يسميه:"أستاذنا الدكتور لويس عوض"، وكذلك فيمن يحرص على إبراز هذا التلقيب بالبنط العريض الطويل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت