أما مُشَاحّة لويس عوض في أن العربية أوسع اللغات وأكثرها مفرداتٍ، وكذلك شَغْبه على الشافعى، الذى يقول بذلك، فمشاحةٌ وشغبٌ لا معنى لهما ولا لقوله أيضا إن كل أهل لغة ينظرون إلى لغتهم بنفس المنظار (ص 112) ، إذ المعجم العربى موجود، وكذلك المعاجم الأجنبية، ومن السهل المقارنة بين أكبرها عندنا وأكبرها عندهم لمعرفة أى اللغات هى الأكثر مفردات. كما أن المقارنة بين نحونا ونحوهم على يد من يحيط بهذا وذاك لا على يد الجهلة المتحذلقين كفيلٌ بوضع أيدينا على اللغة الأوسع والأكثر مرونة في طرق التعبير. وكذلك لا معنى لاعتراضه على قول الشيخ أحمد شاكر، الذى يرى سبق العربية على العبرية والسريانية والكلدانية، ذلك الاعتراض الذى وجد مجال تنفسه في الفصول التى تلى ذلك من كتابه الفقير علما ومنهجا بل العديمهما، وهى الفصول التى انتصر فيها دائما لسبق اللغات الأخرى دون أى دليل سوى الفَهْلَوَة التى برع فيها، لكن فاته أن الفهلوة لا تؤكّل خبزا في ميدان العلم الصحيح. وفيما رددنا به عليه على طول هذه الدراسة وفنّدنا سخفَه وسطحيتَه الكفايةُ والمقنع. ولنفترض أن اعتزاز العرب بلسانهم غير قائم على الاستقصاء والمقارنة، فما الذى يؤلم لويس عوض في الأمر، وهو الذى أخذ على عاتقه برعونةٍ أن يثبت أن العربية مدينة لكل ما هب ولم يدب من اللغات الأخرى، ولم يبق إلا أن يقول إنها مدينة أيضا للغة البراغيث؟ أحلال على الآخرين أن بياهوا بلغاتهم وحرام علينا نحن العرب؟ فما بالنا إذا ما كنا موقنين من تبحر العربية المذهل في مجال المفردات ومرونة الاشتقاق رغم تخلف العرب العلمى في تاريخهم الحديث عن أصحاب اللغات الأخرى التى نقارنها بها، وكذلك من مرونة لسان يعرب وسلاسته في تركيب الجمل والعبارات على نحو لا يتيسر أبدا لأى لسان آخر؟ وليس في الشعور بمثل هذا الاعتزاز أى معابة يمكن أن تؤخذ على صاحبه، فضلا عن اتهامه باستنجاس اللغات الأخرى وتعاليه على