الصفحة 77 من 342

غير أمته من الأمم فِعْل الآريين، على عكس ما يزعم الدكتور لويس، الذى يَقْرِف فضيلة الشيخ أحمد شاكر بهذا لمجرد أنه ينكر وجود الألفاظ الأعجمية في القرآن المجيد (112- 113) .

وبالمثل يخطئ لويس عوض خطأً فاحشًا، كدَيْدَنه في فُحْش كل خطإ يقترفه، حين يدعى أن ابن جنى هو وحده من بين فقهاء اللغة جميعا الذى كان يقول بأن اللغة مواضَعة واتفاق. وهو كلام باطل، فابن جنى كان من المتوقفين لا إلى من يقول بالمواضعة والاتفاق ولا إلى من يقول بالإلهام والتوقيف. وفى كتابه:"الخصائص"نراه يعرض لكلا الرأيين وحجج القائلين به، ثم يعقّب بأنه لا يستطيع أن يرجح أيًّا منهما لتكافؤهما. بل إن في بعض ما كتبه ما يُفْهَم منه أنه من هؤلاء، وفى بعضه الآخر ما يفهم منه أيضا أنه من أولئك، وهو ما يدل على أنه ظل مترددا بين الرأيين لا يحسم المسألة كما بينتُ في كتابى:"من ذخائر الكتبة العربية" (دار الفكر العربى/ 1421هـ- 2000م/ 117- 119) . وعلى أى حال فحتى لو قبلنا ما قاله لويس عوض، لقد كان هناك علماء آخرون يقولون بالاصطلاح البشرى لا بالإلهام الإلهى، ودليلنا على ذلك من ابن جنى نفسه لا من أى مصدر آخر، إذ قد ناقش هو نفسه، كما قلت قبل قليل، كلا من الرأيين والقائلين به، بما يدل على أنه كان قبله من يقولون بالاصطلاح إلى جانب أهل الإلهام. لا بل إن عبارته تفيد بما لا يقبل نقضًا ولا إبرامًا أن الغلبة في هذا الموضوع هى للقائلين بالمواضعة لا بالتوقيف على خلاف ما زعم الدكتور لويس عوض (انظر كتابه:"الخصائص"/ تحقيق محمد على النجار/ الهيئة العامة لقصور الثقافة/ سلسلة"الذخائر"/ العدد 146/ 1/ 40) ، وهو ما يبين بالبرهان القاطع أن بضاعة"أستاذنا الدكتور لويس عوض"العلمية بضاعةٌ مُزْجَاةٌ رغم كل التصايحات والطنطنات باسمه الذى أصبحت أَعُدّه علامةً مسجَّلةً على رداءة العلم وانحراف المنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت