وهو يربط هذا بأن الحزب العربى في الدولة الإسلامية المبكرة كان يرى أن المسلمين العرب هم وحدهم الحقيقون بتولى شؤون الحكم دون غيرهم لمعرفتهم بالعربية وأسرارها ولمقدرتهم من ثم على الإحساس بإعجاز القرآن بسبب ذلك على نحو أفضل منهم. ثم ذكر المعتزلة في هذا السياق بوصفهم الممثلين للاتجاه المناوئ الذى يرى أن المسلمين سواسية في أهليتهم لتولى مقاليد الحكم ما دامت تتوفر فيهم الشروط اللازمة لتلك المهمة. ومع هذا فإنه حين جاء دور الكلام فيما وقع فعلا من حوادث التاريخ لم يجد في الساحة من ممثلى ذلك التيار سوى الخوارج والشيعة (ص 76) : فأما الأولون فهم عرب لا أعاجم، وقد أورد هو نفسه هذه الحقيقة، إذ نقل كلام يوليوس فلهاوزن في كتابه:"الخوارج والشيعة"عن أنسابهم في قبائل تميم وبكر وهمدان ومُضَر والأزد واليمانية، وإن كان قد تبعهم على دعوتهم ناس من غير العرب أيضا (ص 77- 79) . وأما الشيعة فإنهم، كما يعرف ذلك حتى الأطفال، يعتقدون أن الحكم إنما هو من حق أهل البيت وحدهم، ومعروف أن أهل البيت عرب لا أعاجم، بل هم صميم العرب. ولهذا كان من الغريب أن نسمعه يقول بعلو حسه إن"دعوة الشيعة إذن كدعوة الخوارج كانت دعوة شعوبية تمثل احتجاج أبناء الأمصار المفتوحة على حكم قريش والعرب للدولة الإسلامية" (ص 80) ، وكأن عليا وذريته أمريكان أو روس وليسوا عربا، بل من الذؤابة في قريش ذاتها! وكأن شيعة علىٍّ الذين التفوا حوله في وجه معاوية كانوا غير عرب! وقد ذكر لويس عوض ذاته أنه كان على رأس الشيعة بعد موت على أشراف العرب وفرسانهم المستوطنون في العراق. والحق أن الشيعة، باتخاذهم الانحياز لعلى وأبنائه ركنا من أركان الدين على ما هو معروف في إضافتهم إلى مذهبهم ركنا سادسا هو ركن الإمامة، إنما يؤسسون لتولى العرب حكم المسلمين إلى الأبد!