الصفحة 83 من 342

والواقع أن الدكتور لويس يتصور العلم على أنه برميل موجود في دماغه جاهز، وما عليه إلا أن يمد المغرفة فيه فتخرج بما يريد فيصبها في الأطباق والصحون (أى الكتب والمقالات) للقراء، ناسيا أن رأسه لا يسع كل شىء ولا يستطيع أن يستوعب كل شىء، وأنه لا يوجد إنسان يعرف كل شىء، وحتى لو كان يعرف شيئا من الأشياء معرفة جيدة وأراد أن يكتب فيه كتابة علمية فعليه التثبت منه بالرجوع إلى الكتب والدراسات والمعاجم والموسوعات حتى يضمن أنه لم يشطّ أو يَنْسَ مثلا. وعلى أساس من هذا التفكير المهلك لصاحبه والمعرّضه للفضائح نجده يفسر"القوارير"بأنهم"الأطفال" (ص 184) . كيف كان ذلك؟ البركة في النظرية البرميلية! لقد ذكر ابن منظور الأصلى السليم لا ابن منظور القبطى التقليد أن "القارورة: واحدة القَوارير من الزُّجاج. والعرب تسمي المرأَة: القارورة، وتكنِّي عنها بها. والقارُورُ: ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره، وقيل: لا يكون إِلا من الزجاج خاصة. وقوله تعالى: قَوارِيرَ قواريرَ من فضة، قال بعض أَهل العلم: معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال ابن سيده: وهذا حسن... والقارورة: حَدَقة العين، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها... ابن الأَعرابي: القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعْمَل منه الرِّحالُ والموائد. وفي الحديث أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنساء: رِفْقًا بالقَوارير! أَراد، صلى الله عليه وسلم، بـ"القوارير"النساء. شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد، والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ. وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن، فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه، فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت