فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 171

الرشاد.

لأنّ برهان العقل هو الذي يعرف به صدق الشارع، والذي يقتصر على محض العقل ولا يستضي ء بنور الشرع ولا يهتدي إلى الصوات، ومثل العقل البصر السليم عن الآفات والإذاء.

فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن كالمعترض لنور الشمس مغمضا الأجفان» «1» .

وعلى الرغم من هذه الوساطيّة، فإنّ الغزالي تأثّر بجملة التناقضات السياسيّة والفكريّة وخاض غمارها، قناعات ومعاناة في أثناء رحلته العلميّة. ولعب هذا التعدّد والتمزّق دورا مؤزّما في نفسيّته، إذ تواجهت الآراء السنيّة الملتزمة بالآراء الباطنيّة الرافضة والمعارضة. وتواجه الفقه المرتبط في النصوص بالمنهج العقليّ المجرّد وبالآراء الفلسفيّة العقليّة، كما تقابلت الجبريّة بالحريّة المختارة اختيارا تاما، والزهد المرتبط في الدين بالتصوّف المرتبط في التجربة الذوقيّة والمكاشفة الإلهيّة.

و قد ترك الغزالي كتبا في شتّى هذه العلوم، وحلّ الكثير من معضلات المواجهة بالموقف الوساطيّ الذي تحدّثنا عنه.

والذي يعنينا هنا مؤلّفاته المنطقيّة، وهي بحسب تسلسل تأليفها التاريخيّ ما يلي:

أوّلا- مقاصد الفلاسفة: تناول فيه آراء الفلاسفة في المنطق والطبيعة والميتافيزيقا.

ويعتبره بعضهم مقدّمة لكتاب تهافت الفلاسفة الذي ردّ فيه الإمام على دعاوى الفلاسفة من دون التعرّض لمسائلهم المنطقيّة.

ثانيا- معيار العلم: عرضت فيه آراء منطقيّة مختلفة، خالطها ميل إلى إيراد بعض المصطلحات والأمثلة الإسلاميّة.

ثالثا- محكّ النظر: برزت فيه الآراء المنطقيّة أيضا، لكنّ الغزالي طواها على آراء إسلاميّة، قالبا المصطلحات والأمثلة إلى مصطلحات وأمثلة أصوليّة تماما.

1936، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت