بالإثبات فقط هذا إذا كانت القضية قضية في عين، فإن كانت عامة زادت شريطة أخرى وهي أن تكون إحداهما عامة والأخرى خاصة ليلزم التناقض وإلا يتصور أن يجتمعا في الصدق أو الكذب ولا يكون التناقض ضروريا، فإن القضيتين العامتين في نسبة الممكنات كاذبتان، كقولنا كل إنسان كاتب لا أحد من الناس كاتب والخاصتان صادقتان، كقولك بعض الناس كاتب بعض الناس ليس بكاتب، فتأمّل هذه الشروط واستخرج من نفسك بقية الأمثلة.
التفصيل الرابع في بيان عكس القضية
و هذا أيضا يحتاج إليه وربما لا يصادف الدليل على نفس المطلوب ويصادف على عكسه، فيمكن التوصل منه إلى المطلوب، وأعني بالعكس أن تجعل الحكم محكوما عليه والمحكوم عليه حكما ولا تتصرف فيه إلا هذا القدر وتبقى القضية صادقة، فعند ذلك تقول هذه قضية منعكسة، أي عكسها أيضا صادق. والقضايا بهذا الاعتبار أربع:
الأولى: نافية عامة ولسنا نتكلم في قضية العين فإنها لا تستعمل في النظريات بل في الأعمال والصناعات والعادات. فالنافية العامة تنعكس مثل نفسها نافية عامة، فمهما صدق قولنا لا متحيّز واحد عرض صدق قولنا لا عرض واحد متحيّز. وإذا صدق قولنا لا سواد واحد علم صدق قولنا لا علم واحد سواد، فإن ما يسلب عن الشي ء فمسلوب عنه الشي ء بالضرورة.
الثانية: النافية الخاصة ولا يصدق عكسها البتّة، فإنك إذا قلت بعض اللون ليس بسواد لم يمكن أن تقول وبعض السواد ليس بلون ولا أمكنك أن تقول كل السواد ليس بلون.
الثالثة: المثبتة العامة ولا تنعكس مثل نفسها فإنك مهما قلت بعض الألوان سواد صدق قولك بعض السواد لون، فإن كون كل سواد لون لا