فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 171

على ما هو مغاير للمعيّن، بل وعكسه.

ويحمل المطلق بمعناه العمومية وقد عرّفه الجرجاني «أنه ما يدلّ على واحد غير معيّن» «1» .

ويقول عنه أبو البقاء: «المطلق هو الدّال على الماهية من غير دلالة على الوحدة والكثرة، والنكرة دالة على الوحدة ولا فرق بينهما في اصطلاح الأصوليّين» «2» .

ويرتكز المطلق عند المسلمين على منحى لغوّي، يعتبر اللفظة معرفة وليست نكرة. واستعمل لفظ المطلق في الفقه ليشكّل نقيض المقيّد. إذ يجري الحكم في الأصول على إطلاقه، إلا إذا وقع تقييد، مثاله: «قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ والمقيّد ما تعرض ذاتا موصوفة بصفة، كقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» «3» .

و الأرجح اتّجاه الإمام إلى التأثر بالعربية والأصول في تداوله المطلق في المحك، أكثر منه اتّباعا لابن سينا. ويزيد من ترجيحنا الاقتناع بأنّ مسائل البحث فقهيّة، وغرض الكتاب، كما صرّح، تعليمي إسلاميّ.

و لأن الغزالي بعيد هنا عن معالجة الأمور الطبيعية والوجوديّة. ويدلّ على ذلك أيضا تلك الأمثلة التي أدخل عليها (أل) التعريف فاستحالت مطلقة.

فإذا كان «هذا السواد» معيّنا، أصبح تعبير «السواد» مطلقا «4» وكل هذا يدل على أثر اللغة العربية أو بالحريّ علم الأصول.

يستخدم الغزالي جملة أمثلة في دلالة الألفاظ على المعاني، وجاء بعضها مغايرا للمعيار.

وهي تبتعد عن التمثّل بمفهوم الماهيّة واندراج الجنس والنوع، وتأخذ طابع مفردات اللغة العربية ومعاني الأمثلة الفقهيّة.

فيقدّم الغزالي أمثلة على الترادف: الليث والأسد، والخمر والعقار.

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 149.

(2) الجرجاني، التعريفات، ص 149.الكفوي، الكليات، ص 341.

(3) الكفوي، الكليّات، ص 342.

(4) الغزالي، المحكّ، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت