ولو تركنا الخليل ذاته إلى من تأثر بمدرسته لوجدنا جهودًا صوتية متناثرة، تستند في أغلبها إلى مبتكرات الخليل، توافقه حينًا، وتخالفه حينًا آخر. فأعضاء النطق مثلًا عند الخليل وعند سيبويه (ت: 180 هـ) واحدة، والحروف في مدارجها، ويعني بها الأصوات تبعًا للخليل، تبدأ بأقصى الحلق، وتنتهي بالشفتين، فهي عند سيبويه كما هي عند الخليل (1) .
ولكن ترتيب الحروف في كتاب سيبويه تخالف ترتيب الخليل، فحينما وضع الخليل الأبجدية الصوتية للمعجم العربي مبتكرًا لها، خالفه سيبويه في ترتيب تلك الأصوات، إذ بدأ بالهمزة والألف والهاء، وقدّم الغين على الخاء، وأخر القاف عن الكاف وهكذا ...
يتضح هذا من ترتيبه للحروف على هذا النحو:
همزة. ا. هـ.
ع. ح. غ. خ.
ك. ق.
ض. ج. ش.
ي. ل. ر.
ن. ط. د.
ت. ص.
(1) ظ: سيبويه، الكتاب: 2>405.