الصفحة 5 من 8

نَقَلْتُ عَنْ سَلْمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ، قَالَ: الْعَرَبُ لا بُدَّ لَهَا فِي الْقَسَمِ مِنْ جَوَابٍ، وَرُبَّمَا حَذَفَتِ الْجَوَابَ، فَمِمَّا حَذَفَتِ الْجَوَابَ قَوْلُهُ:

فَقُلْتُ لَهَا وَاللَّهِ يَدْرِي مُسَافِرٌ ... إِذَا أَضْمَرَتْهُ الأَرْضُ مَا اللَّهُ صَانِعُ

، مَعْنَاهُ لا تَدْرِي، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ:

كَذَّبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْرِي مُحَمَّدٌ ... كَمَا نُقَاتِلُ دُونَهُ وَنُقَاتِلُ

وَلا نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ

، مَعْنَاهُ كَذَّبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا يُبْرِئُ مُحَمَّدٌ وَ ... يُغْلَبُ وَنُقْهَرُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو الْهَيْثَمِ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنِي كُلَيْحُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّقْرِ الْغَرَوِيُّ، قَالَ: وَفَدَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ ذِي التَّاجِ فَحَجَبَهُ الْحَاجِبُ، لَعَلَّهُ وَجَدَهَا هَوْذَةُ، فَعَافَتْ نَفْسُ الْقَيْسِيِّ الْوُقُوفَ عَلَى بَابِهِ فَانْصَرَفَ، وَهُوَ يَقُولُ:

فُلْجُ الثَّنَايَا بَنُو قَيْسٍ إِذَا حُجِبَتْ ... شَكُّوا الْحِجَابِ بِأَطْرَافِ الْجَوَابَاتِ

إِنْ تَحْجِبُونَا فَإِنَّا سَوْفَ نَحْجِبُكُمْ ... حُسْنَ الثَّنَايَا بِأَسْيَافٍ مُصِيبَاتِ

قَالَ: فَنَمَا .... إِلَى هَوْذَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ، وَكَانَ عَبْدًا نُوبِيًّا فَلَحَاهُ وَضَرَبَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ مَعَهُ مَائِةَ نَاقَةٍ إِلَى الْقَيْسِيِّ، فَلَمَّا وَرَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: إِنَّ قَوْمِي قَدْ عَزَلُونِي فِي انْتِجَاعِي صَاحِبَكَ، وَقَدْ جَمَعُوا لِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا فِيهِ غَنَاءٌ، فَلِي بِمَا جَمَعُوا مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ، وَقَدْ أَعْتَقْتُكَ وَوَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْمِائَةَ فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ النُّوشْجَانِيُّ، قَالَ شَبِيبُ بْنُ شَبِيبَةَ، قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرَ النَّفَسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا فَلَقَدْ أَصْبَحْتَ رَخِيَّ الْبَالِ مَالِكًا لِلأُمُورِ قَادِرًا عَلَيْهَا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا خَالِدُ أَنَا مَشْغُوفٌ بِالنِّسَاءِ وَدَخَلْتُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ جَارِيَةٍ، كُلُّ عَشْرٍ مِنْ جِنْسٍ فَمَا هَشَشْتُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَمَا فِي هَذَا مَا يُكْسِرُ مِنْ بَالِي، وَيَغُضُّ مِنْ حَالِي؟ قَالَ خَالِدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَلا أَصِفُ لَكَ النِّسَاءَ؟، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ، قَالَ: هَاتِ، قُلْتُ: أَحْسَنُ النِّسَاءِ الزَّجَّاءُ الدَّعْجَاءُ الْخَدَلَّجَةُ اللقاء الَّتِي فَرْعُهَا كَالْعَنَاِقيدِ، وَثَغْرُهَا كَالإِغْرِيضِ، وَعُنُقُهَا كَالإِبْرِيقِ، لَهَا ثَدْيَانِ كَأَنَّهُمَا حُقَّانِ، وَمُتْنَانِ مَجْدُولانِ كَأَنَّهُمَا عَنَانٌ، كَفْلُهَا مَجْثَمُ، وَمَجْثَمُهَا جَهْمٌ، بَنَانُهَا غَنَمٌ، وَوَجْهُهَا صَنَمٌ، طَيِّبَةُ الأَعْطَافِ قَلِيلَةُ الخِلافِ، رَقِيقَةُ الْعَصَبِ مُدْمَجَةُ اللَّحْمِ، مَطْوِيَّةُ الشَّحْمِ، لا سَمِينَةٌ مَنْفُوخَةٌ، وَلا مَهْزُولَةٌ مَمْسُوخَةٌ، وَلا طَوِيلَةٌ سَمِجَةٌ، وَلا قَصِيرَةٌ جَرِجَةٌ، بَلْ مُعْتَدِلَةٌ غَنِجَةٌ، إِنْ بَرَزَتْ شَهِرَتْ، وَإِنْ حَدَّثَتْ قَتَلَتْ، وَإِنْ اضْطَجَعَتْ نَجَزَتْ، حَتَّى كَأَنَّهَا سَكِرَتْ وَمَا شَعَرَتْ، فَنَهَضَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَبْطَأَ عَنَّا سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ يَقْطُرَانِ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ: لِلَّهِ أَنْتَ يَا ابْنَ صَفْوَانَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا وَكَيْفَ تَعْلَمُ أَنَّهَا إِذَا اضْطَجَعَتْ نَجَزَتْ؟ قَالَ خَالِدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَمَلَكْتُ كُلَّ جِنْسٍ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ إِلا فِي الْمَدِينِيَّاتِ، قَالَ: فَإِذَا الْجَارِيَةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا مَدِينِيَّةُ ثُمَّ دَاعَبَهَا فَكَانَتْ حَيْثُ تَسْمَعُ كَلامَنَا، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ بَعَثَكَ عَلَى الدُّخُولِ عَلَيَّ بَعْدَ هَذَا الزُّهْدِ فِيمَا لَدَيَّ، قَالَ: هَذَا بَعَثَنِي، قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: يَا خَالِدُ أَسْمِعْهَا، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يَحْسُنُ وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهَا مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَهِيَ هِيَ؟

هِيَ شَمْسٌ وَرِيحُهَا رِيحُ مِسْكٍ ... وَعَبِيرٍ وَعَنْبَرٍ وَمُدَامِ

قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: اسْتَقْضَى بَعْضُ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ يَضْرِبُ بِالسِّيَاطِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ... حَتَّى اسْتَوْجَبَ بَزْقَ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، قَالَ: وَقَدِمَ الْمَهْدِيُّ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنِ الْقَضَاءِ، فَقَالَ: لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، قَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ يُجِيرُنِي وَلا يَمْنَعُنِي مِنَ الصَّلاةِ وَدِينِي لاسْتَجَرْتُ بِهِ، قَالَ الْمَهْدِيُّ: وَإِنَّكَ لَعَلَى مَا قُلْتَ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى مَا قُلْتُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ عَزَلْتُكَ فَاقْبِضْ مَا لَكَ عَنْدَنَا مِنَ الرِّزْقِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي عَنْهُ غِنًى وَلَكِنْ كَانَ لِي نُظَرَاءُ وَأَشْبَاهٌ يَكْرَهُونَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ مَا أَكْرَهُ ثُمَّ أُكْرِهُوا عَلَيْهِ فَدَخَلُوا فِيهِ فَلَمَّا عُزِلُوا كَرِهُوا الْعَزْلَ، فَلَمْ أَجِدْ مَعْنَاهُمْ فِي كَرَاهَتِهِمُ الْعَزْلَ إِلا هَذَا الرِّزْقَ فَلِذَلِكَ كَرِهْتُ أَخْذَهُ. أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَرَفَةَ الْمُؤَدِّبُ لِبَعْضِهِمْ:

لَوْ كُنْتَ لَحْمًا كُنْتَ لَحْمَ كَلْبٍ ... أَوْ كُنْتَ نَارًا لَمْ تَحُلْ فِي عَطْبِ

أَوْ كُنْتَ مَاءً لَمْ تَسْعْ لِشُرْبٍ ... أَوْ كُنْتَ سَيْفًا كُنْتَ غَيْرَ عَضْبِ

وَأَنْشَدَنِي فِي مِثْلِهِ:

لَوْ كُنْتُمُ شَيْئًا لَكُنْتُمْ نَقَدًا ... أَوْ كُنْتُمُ لَحْمًا لَكُنْتُمْ غَدَدَا

أَمْ كُنْتُمُ قَوْلا لَكُنْتُمْ فَنَدَا ... أَوْ كُنْتُمُ مَاءً لَكُنْتُمْ زَبَدًا

أَوْ كْنُتُمُ صُوفًا لَكُنْتُمْ قَرَدَا

قَالَ الْكَوْكَبِيُّ: أَنْشَدَنِي ضِدَّهُ:

لَوْ كُنْتَ لَيْلا مِنْ لَيَالِي الدَّهْرِ ... كُنْتَ مِنَ الْبِيضِ وَفَاءَ النَّذْرِ

غَرَّاءُ لا يَشْقَى بِهَا مَنْ تَسْرِي

أَوْ كُنْتَ مَاءً كُنْتَ غَيْرَ كَدْرِ ... مَاءُ سَمَاءٍ فِي صَفًا ذِي صَخْرِ

أَظَلَّهُ اللَّهُ بِعِيصِ سِدْرٍ ... فَهُوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ

الْعِيصُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ هَا هُنَا أَصْلُ السِّدْرِ. أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَرَفَةَ الأَعْرَابِيُّ:

لَوْ كُنْتَ رِيحًا كَانَتِ الدَّبُورَا ... أَوْ كُنْتَ مُخًّا كُنْتَ مَخًّا رِيرَا

رِيرٌ وَرَارٌ وَرُورٌ نَادِرَةٌ أَخْبَرَنَاهُ تَغْلَبٌ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الفَّرَّاءِ:

لَوْ كُنْتَ مَاءً لَمْ تَكُنْ طَهُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت