فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 759

يكن محدثا مخترعا للفعل. والأشعري يقول: العبد ليس بفاعل، وإن نسب إليه الفعل، وإنما الفاعل في الحقيقة هو اللّه، فلا فاعل سواه.

الثاني: أنهم يقولون: الرب هو المحدث، والعبد هو الفاعل.

وقالت فرقة: بل أفعال العباد فعل للّه على الحقيقة، وفعل العبد على المجاز، وهذا أحد قولي الأشعري.

وقالت فرقة أخرى، منهم القلانسي وأبو إسحاق «1» في بعض كتبه: أنها فعل للّه على الحقيقة. وفعل الإنسان على الحقيقة، لا على معنى أنه أحدثها، بل على معنى أنه كسب له.

وقالت طائفة أخرى وهم جهم «2» وأتباعه: إنّ القادر، على الحقيقة، هو اللّه وحده، وهو الفاعل حقا، ومن سواه ليس بفاعل، على الحقيقة، ولا كاسب أصلا، بل هو مضطر إلى جميع ما فيه من حركة وسكون، وقول القائل: قام وقعد وأكل وشرب، مجاز بمنزلة مات وكبر ووقع، وطلعت الشمس وغربت، وهذا قول الجبرية الغلاة.

وقابله طائفة أخرى، فقالوا: العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرهم وإرادتهم، والربّ لا يوصف بالقدرة على مقدور العبد، ولا تدخل أفعالهم تحت قدرته، كما لا يوصف العباد بمقدور الرب، ولا تدخل أفعاله تحت قدرهم، وهذا قول جمهور القدرية، وكلهم متفقون على أن اللّه سبحانه

(1) أبو إسحاق هو النّظّام إبراهيم بن سيّار البصري المعتزلي: مات سنة بضع وعشرين ومائتين.

(2) جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي السمرقندي، رأس الجهمية منكري الصفات، قتله سلم بن أحوز سنة 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت