فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 759

لم يفعله ولا له قدرة عليه، بل هو مضطر إليه مجبور عليه.

وأهل السنة وحزب الرسول وعسكر الإيمان لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، بل هم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، وهم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، فكلّ حقّ مع طائفة من الطوائف، فهم يوافقونهم فيه، وهم براء من باطلهم، فمذهبهم جمع حقّ الطوائف بعضه إلى بعض، والقول به ونصره وموالاة أهله من ذلك الوجه، ونفي باطل كل طائفة من الطوائف وكسره، ومعاداة أهله من هذا الوجه، فهم حكام بين الطوائف، لا يتحيزون إلى فئة منهم على الإطلاق، ولا يردّون حقّ طائفة من الطوائف، ولا يقابلون بدعة ببدعة، ولا يردون باطلا بباطل، ولا يحملهم شنآن قوم يعادونهم ويكفرونهم على أن لا يعدلوا فيهم، بل يقولون فيهم الحقّ، ويحكمون في مقالاتهم بالعدل.

واللّه سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ (15) [الشورى] فأمره سبحانه أن يدعو إلى دينه وكتابه، وأن يستقيم في نفسه كما أمره، وأن لا يتّبع هوى أحد من الفرق، وأن يؤمن بالحق جميعه، لا يؤمن ببعضه دون بعض، وأن يعدل بين أرباب المقالات والديانات.

وأنت إذا تأملت هذه الآية، وجدت أهل الكلام الباطل وأهل الأهواء والبدع، من جميع الطوائف، أبخس الناس منها حظا، وأقلهم نصيبا، ووجدت حزب اللّه ورسوله وأنصار سنته هم أحق بها وأهلها، وهم في هذه المسألة وغيرها من المسائل أسعد بالحق من جميع الطوائف، فإنهم يثبتون قدرة اللّه على جميع الموجودات من الأعيان والأفعال، ومشيئته العامة، وينزّهونه أن يكون في ملكه ما لا يقدر عليه، ولا هو واقع تحت مشيئته، ويثبتون القدر السابق، وأنّ العباد يعملون على ما قدّره اللّه وقضاه وفرغ منه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت