فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 759

وقال الشاعر:

ولأنت تفري ما خلقت و ... بعض القوم يخلق ثم لا يفري

أي: لأنت تمضي ما قدّرته وتنفذه بعزمك وقدرتك، وبعض القوم يقدّر ثم لا قوة له ولا عزيمة على إنفاذ ما قدره وإمضائه، فاللّه تعالى مقدّر أفعال العباد وهم الذين أوجدوها وأحدثوها.

قال أهل السنة: قدماؤكم ينكرون تقدير اللّه سبحانه لأعمال العباد البتة، فلا يمكنهم أن يجيبوا بذلك، ومن اعترف منكم بالتقدير، فهو تقدير لا يرجع إلي تأثير، وإنما هو مجرد العلم بها والخبر عنها، وليس التقدير عندكم جعلها على قدر كذا وكذا، فإن هذا عندكم غير مقدور للرب، ولا مصنوع له، وإنما هو صنع العبد وإحداثه، فرجع التقدير إلي مجرد العلم والخبر، وهذا لا يسمى خلقا في لغة أمة من الأمم، ولو كان هذا خلقا، لكان من علم شيئا وعلم أسماءه «1» وصفاته، وأخبر عنه بذلك خالقا له، فالتقدير الذي أثبتموه إن كان متضمنا للتأثير في إيجاد الفعل فهو خلاف مذهبكم، وإن لم يتضمن تأثيرا في إيجاده، فهو راجع إلى محض العلم والخبر.

قالت القدرية: قوله: اللّه خالق كل شي ء، من العام المراد به الخاص، ولا سيما فإنكم قلتم: إنّ القرآن لم يدخل في هذا العموم، وهو من أعظم الأشياء وأجلّها، فخصصنا منه أفعال العباد بالأدلة الدالة على كونها فعلهم ومنعهم.

قال أهل السنة: القرآن كلام اللّه سبحانه، وكلامه صفة من صفاته، وصفات الخالق وذاته لم تدخل في المخلوق، فإن الخالق غير المخلوق،

(1) تحرفت في المطبوع إلى: «أسمائه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت