فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 759

فليس هاهنا تخصيص البتة، بل اللّه سبحانه بذاته وصفاته الخالق، وكل ما عداه مخلوق، وذلك عموم لا تخصيص فيه بوجه، إذ ليس إلا الخالق والمخلوق، واللّه وحده الخالق، وما سواه كله مخلوق.

وأما الأدلة الدالة على أنّ أفعال العباد صنع لهم، وإنما أفعالهم القائمة بهم، وأنهم هم الذين فعلوها، فكلها حق، نقول بموجبها، ولكن لا ينبغي أن تكون أفعالا لهم. ومخلوقة مفعولة للّه، فإن الفعل غير المفعول، ولا نقول: إنها فعل للّه، والعبد مضطر مجبور عليها، ولا نقول: إنها فعل للعبد، واللّه غير قادر عليها ولا جاعل للعبد فاعلا لها، ولا نقول: إنها مخلوقة بين مخلوقين مستقلين بالإيجاد والتأثير، وهذه الأقوال كلها باطلة.

قالت القدرية: يعني قوله: (اللّه خالق كل شي ء) مما لا يقدر عليه غيره، وأما أفعال العباد التي يقدر عليها العباد، فإضافتها إليهم تنفي إضافتها إليه.

وإلا لزم وقوع مفعولين بين فاعلين وهو محال.

قال أهل السنة: إضافتها إليهم فعلا وكسبا لا ينفي إضافتها إليه سبحانه خلقا ومشيئة، فهو سبحانه الذي شاءها وخلقها، وهم الذين فعلوها وكسبوها حقيقة، فلو لم تكن مضافة إلى مشيئته وقدرته وخلقه لاستحال وقوعها منهم، إذ العباد أعجز وأضعف من أن يفعلوا ما لم يشأه اللّه، ولم يقدر عليه، ولا خلقه.

فصل

ومما يدل على قدرته سبحانه على أفعالهم قوله: (و اللّه على كل شي ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت