فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 759

هذا لا يعرف في اللغة البتة، بل الصواب ما قاله ابن زيد، قال: جعل فيها فجورها وتقواها. وعليه حديث عمران بن حصين، أنّ رجلا من مزينة أو جهينة أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه! أ رأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون، أ شي ء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر سابق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم؟ قال: بل شي ء قضي عليهم ومضى، قال: ففيم العمل؟ قال: من خلقه اللّه لإحدى المنزلتين، استعمله بعمل أهلها. وتصديق ذلك في كتاب اللّه وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (8) [الشمس] «1» .

فقراءته هذه الآية عقيب إخباره بتقديم القضاء والقدر السابق، يدل على أنّ المراد بالإلهام استعمالها فيما سبق لها، لا مجرد تعريفها، فإن التعريف والبيان لا يستلزم وقوع ما سبق به القضاء والقدر.

ومن فسّر الآية من السلف بالتعليم والتعريف، فمراده تعريف مستلزم لحصول ذلك، لا تعريف مجرد عن الحصول، فإنه لا يسمى إلهاما. وباللّه التوفيق.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (13) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) [الملك] وذات الصدور كلمة لما يشتمل عليه الصدر من الاعتقادات والإرادات والحب والبغض، أي: صاحبة الصدور،

(1) أخرجه أحمد 4/ 438، ومسلم 8/ 48، وانظر المسند الجامع 14/ 278 (10920) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت