فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 759

فإنها لما كانت فيها قائمة بها، نسبت إليها نسبة الصّحبة والملازمة. وقد اختلف في إعراب «من خلق» هو النصب أو الرفع، فإن كان مرفوعا، فهو استدلال على علمه بذلك، لخلقه له، والتقدير: إنه يعلم ما تضمّنته الصدور، وكيف لا يعلم الخالق ما خلقه. وهذا الاستدلال في غاية الظهور والصحة، فإنّ الخلق يستلزم حياة الخالق وقدرته وعلمه ومشيئته.

وإن كان منصوبا، فالمعنى: ألا يعلم مخلوقه؟ وذكر لفظة «من» تغليبا، ليتناول العلم العاقل وصفاته على التقديرين، فالآية دالّة على خلق ما في الصدور، كما هي دالة على علمه سبحانه به، وأيضا فإنه سبحانه خلقه لما في الصدور دليلا على علمه بها، فقال: ألا يعلم من خلق؟! أي: كيف يخفى عليه ما في الصدور، وهو الذي خلقه؟! فلو كان ذلك غير مخلوق له، لبطل الاستدلال به على العلم، فخلقه سبحانه للشي ء من أعظم الأدلة على علمه به، فإذا انتفى الخلق انتفى دليل العلم، فلم يبق ما يدل على علمه بما ينطوي عليه الصدر إذا كان غير خالق لذلك، وهذا من أعظم الكفر برب العالمين، وجحد لما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وعلم بالضرورة أنهم ألقوه إلى الأمم كما ألقوا إليهم أنه إله واحد، لا شريك له.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى، حكاية عن خليله إبراهيم أنه قال: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي (40) [إبراهيم] وقوله: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (37) [إبراهيم] وقوله تعالى: وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً (27) [الحديد] وقوله حكاية عن زكريا أنه قال عن ولده وَ اجْعَلْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت