فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 759

وقال في الصحاح: وزعته أزعه وزعا، كففته، فاتّزع عنه، أي: كفّ، وأوزعته بالشي ء: أغريته به، فأوزع به، فهو موزع به، واستوزعت اللّه شكره، فأوزعني، أي: استلهمته، فألهمني. فقد دار معنى اللفظة على معنى ألهمني ذلك، واجعلني مغرى به، وكفّني عما سواه. وعند القدرية أن هذا غير مقدور للرب، بل هو غير مقدور العبد.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) [الحجرات] فتحبيبه سبحانه الإيمان إلى عباده المؤمنين هو إلقاء محبته في قلوبهم، وهذا لا يقدر عليه سواه، وأما تحبيب العبد الشي ء إلى غيره فإنما هو بتزيينه وذكر أوصافه وما يدعو إلى محبته، فأخبر سبحانه أنه جعل في قلوب عباده المؤمنين الأمرين: حبّه وحسنه الداعي إلى حبه، وألقى في قلوبهم كراهة ضده من الكفر والفسوق والعصيان، وإن ذلك محض فضله ومنّته عليهم، حيث لم يكلهم إلى أنفسهم، بل تولى هو سبحانه هذا التحبيب والتزيين وتكريه ضده، فجاد عليهم به فضلا منه ونعمة، واللّه عليم بمواقع فضله ومن يصلح له ومن لا يصلح له، حكيم بجعله في مواضعه، ومن ذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) [الأنفال] وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا (103) [آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت