فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 759

قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ (53) [الحج] فأخبر سبحانه أن هذه الفتنة الحاصلة بما ألقى الشيطان هي بجعله سبحانه، وهذا جعل كوني قدري.

ومن هذا قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه: «اللهم اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك رهّابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أوّاها منيبا» «1» فسأل ربه أن يجعله كذلك، وهذه كلها أفعال اختيارية واقعة بإرادة العبد واختياره. وفي هذا الحديث: «و سدّد لساني» وتسديد اللسان جعله ناطقا بالسداد من القول، ومثله قوله في الحديث الآخر: «اللهم اجعلني لك مخلصا» ومثله قوله:

«اللهم اجعلني أعظم شكرك وأكثر ذكرك وأتّبع نصيحتك وأحفظ وصيتك» .

ومثل قول المؤمنين: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا. فالصبر وثبات الأقدام فعلان اختياريان، ولكن التصبير والتثبيت فعل الربّ تعالى، وهو المسئول. والصبر والثبات فعلهم القائم بهم حقيقة، ومثله قوله رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ (19) [النمل] وقال ابن عباس والمفسرون بعده: ألهمني. قال أبو إسحاق: وتأويله في اللغة: كفّني عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك، ولهذا يقال في تفسير «الموزع» المولع، ومنه الحديث: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موزعا بالسؤال أي:

مولعا به، كأنه كفّ ومنع إلا منه.

(1) صحيح. رواه أحمد (1/ 227) ، والترمذي (3551) ، وابن ماجة (3830) ، وغيرهم عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت