فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 759

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (14) [المائدة] وقوله: وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (64) [المائدة] .

وهذا الإغراء والإلقاء محض فعله سبحانه، والتعادي والتباغض أثره، وهو محض فعلهم، وأصل ضلال القدرية والجبرية من عدم اهتدائهم إلى الفرق بين فعله سبحانه وفعل العبد، فالجبرية جعلوا التعادي والتباغض فعل الرب، دون المتعادين «1» والمتباغضين، والقدرية جعلوا ذلك محض فعلهم الذي لا صنع للّه فيه ولا قدرة ولا مشيئة. وأهل الصراط السويّ جعلوا ذلك فعلهم، وهو أثر فعل اللّه وقدرته ومشيئته، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (22) [يونس] فالتسيير فعله، والسير فعل العباد، وهو أثر التسيير، وكذلك الهدى والإضلال فعله، والاهتداء والضلال أثر فعله، وهما أفعالنا القائمة بنا، فهو الهادي، والعبد المهتدي، وهو الذي يضل من يشاء، والعبد الضال، وهذا حقيقة، وهذا حقيقة، والطائفتان عن الصراط المستقيم ناكبتان.

(1) تحرفت في المطبوع إلى: «المتعاديين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت