فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 759

فصل

ومن ذلك قوله تعالى عن خليله إبراهيم أنه قال: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35) [إبراهيم] فها هنا أمران: تجنيب عبادتها واجتنابه، فسأل الخليل ربه أن يجنّبه وبنيه عبادتها، ليحصل منهم اجتنابها، فالاجتناب فعلهم، والتجنيب فعله، ولا سبيل إلى فعلهم إلا بعد فعله.

ونظير ذلك قول يوسف الصديق: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (33) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) [يوسف] وصرف كيدهن هو صرف دواعي قلوبهن ومكرهن بألسنتهن وأعمالهن، وتلك أفعال اختيارية، وهو سبحانه الصارف لها، فالصّرف فعله، والانصراف أثر فعله، وهو فعل النسوة.

ومن ذلك قوله سبحانه لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) [الإسراء] فالتثبيت فعله، والثبات فعل رسوله، فهو سبحانه المثبت وعبده الثابت.

ومثله قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (27) [إبراهيم] فأخبر سبحانه أن تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين فعله، فإنه يفعل ما يشاء؛ وأما الثبات والضلال فمحض أفعالهم.

ومن ذلك قوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت