فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 759

فصل

وقد ظن طائفة من الناس أن من هذا الباب قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى (17) [الأنفال] وجعلوا ذلك من أدلتهم على القدرية، ولم يفهموا مراد الآية، وليست من هذا الباب، فإن هذا خطاب لهم في وقعة بدر، حيث أنزل اللّه سبحانه ملائكته، فقتلوا أعداءه، فلم يفرد المسلمون بقتلهم، بل قتلتهم الملائكة. وأما رميه صلى اللّه عليه وسلم فمقدوره كان هو الحذف والإلقاء، وأما إيصال ما رمى به إلى وجوه العدو مع البعد، وإيصال ذلك إلى وجوه جميعهم، فلم يكن من فعله ولكنه فعل اللّه وحده، فالرمي يراد به الحذف والإيصال، فأثبت له الحذف بقوله:

إذ رميت، ونفى عنه الإيصال بقوله: وما رميت.

فصل

ومن ذلك قوله: وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى (43) [النجم] والضحك والبكاء فعلان اختياريان، فهو سبحانه المضحك المبكي حقيقة، والعبد هو الضاحك الباكي حقيقة، وتأويل الآية بخلاف ذلك إخراج للكلام عن ظاهره بغير موجب، ولا منافاة بين ما يذكر من تلك التأويلات وبين ظاهره، فإن إضحاك الأرض بالنبات وإبكاء السماء بالمطر، وإضحاك العبد وإبكاءه بخلق آلات الضحك والبكاء له، لا ينافي حقيقة اللفظ وموضوعه ومعناه من أنه جاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت