فهرس الكتاب
وألزمتك إياه، ومنه: قلّده السلطان كذا أي: صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق. وقيل: إنما خصّ العنق لأن عمله لا يخلو إما أن يكون خيرا أو شرا، وذلك مما يزين أو يشين، كالحلي والغل، فأضيف إلى الأعناق.
قالت القدرية: إلزامه ذلك وسمه به وتعليمه بعلامة، يعرف الملائكة أنه سعيد أو شقي، والخبر عنه، لا أنه ألزمه العمل، فجعله لازما له.
قال أهل السنة: هذه طريقة لكم معروفة في تحريف الكلم عن مواضعه، سلكتموها في الجسم والطبع والعقل، وهذا لا يعرفه أهل اللغة، وهو خلاف حقيقة اللفظ، وما فسّره به أعلم الأمة بالقرآن، ولا يعرف ما قلتموه عن أحد من سلف الأمة البتة، ولا فسّر الآية غيركم به، ولا يصحّ حمل الآية، عليه، فإنّ الخبر عنه بذلك، والعلامة أعلم بها، أنما حصل بعد طائره اللازم له من عمله، فلما لزمه ذلك الطائر، ولم ينفكّ عنه، أخبر عنه بذلك، وصارت عليه علامة وسمة، ونحن قد أريناكم أقوال أئمة الهدى وسلف الأمة في الطائر، فأرونا قولكم عن واحد منهم قاله قبلكم، وكلّ طائفة من أهل البدع تجرّ القرآن إلى بدعها وضلالها، وتفسره بمذاهبها وآرائها، والقرآن يري ء من ذلك، وباللّه التوفيق.
فصل
ومن ذلك قوله تعالى: وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ (13) [الحجر] وقد وقع هذا المعنى