فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 759

قال ابن جرير: وكل إنسان ألزمناه ما قضي إليه أنه عامله وما هو صائر إليه، من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه، وهذا ما قاله الناس في الآية، وهو ما طار له من الشقاء والسعادة وما طار عنه من العمل، ثم ذكر عن ابن عباس قال: طائره: عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان وزائل معه أينما زال. وكذلك قال ابن جريج وقتادة ومجاهد: هو عمله.

زاد مجاهد: وما كتب له، وقال قتادة أيضا: سعادته وشقاوته بعمله.

قال ابن جرير: فإن قال قائل، فكيف قال: ألزمناه طائره في عنقه، إن كان الأمر على ما وصفت، ولم يقل: في يديه أو رجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد؟.

قيل: إن العنق هي موضع السمات وموضع القلائد والأطوقة وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جرّه عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله: «ألزمناه طائره في عنقه» .

وقال الفرّاء: الطائر معناه عندهم العمل. قال الزهري: والأصل في هذا أن اللّه سبحانه لما خلق آدم، علم المطيع، من ذريته، والعاصي، فكتب ما علمه منهم أجمعين، وقضى بسعادة من علمه مطيعا وشقاوة من علمه عاصيا، فطار لكل ما هو صائر إليه عند خلقه وإنشائه.

وأما قوله: في عنقه، فقال أبو إسحاق: إنما يقال للشي ء اللازم: هذا في عنق فلان، أي: لزومه له كلزوم القلادة من بين ما يلبس في العنق. قال أبو علي: هذا مثل قولهم: طوّقتك كذا، وقلّدتك كذا، أي: صرفته نحوك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت