فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 759

في طلب هداها، وبلّغها وعيد اللّه ثم خلّها، فإنّ هداها بيد خالقها، وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك، فإنه سبحانه قال: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (100) [يونس] أي: لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن اللّه لمن دعوته أن يؤمن، ثم قال: قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (101) [يونس] .

قال ابن جرير: يقول تعالى: يا محمد، قل لهؤلاء السائلينك الآيات، على صحة ما تدعو إليه، من توحيد اللّه، وخلع الأنداد والأوثان: انظروا أيها القوم، ما ذا في السموات من الآيات الدالة على حقّية ما أدعوكم إليه، من توحيد اللّه، من شمسها وقمرها، واختلاف ليلها ونهارها، ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدّعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها، فإنّ في ذلك لكم، إن عقلتم وتدبرتم، عظة ومعتبرا ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك، ولا له على حفظه وتدبيره ظهير، يغنيكم عما سواها من الآيات، وما يغني عن قوم قد سبق لهم من اللّه الشقاء، وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار، فهم لا يؤمنون بشي ء من ذلك، ولا يصدقون به، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا (13) [الإسراء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت