فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 759

عنها، فبإلزامه التزموها، ولو لا إلزامه لهم إياها لما التزموها، والتزامها فعل اختياري تابع لإرادتهم واختيارهم، فهو الملزم وهم الملتزمون.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى:* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) [المعارج] وهذا تفسير الهلوع، وهو شدة الحرص الذي يترتب عليه الجزع والمنع، فأخبر سبحانه أنه خلق الإنسان كذلك، وذلك صريح في أن هلعه مخلوق للّه، كما أن ذاته مخلوقة، فالإنسان بجملته ذاته وصفاته وأفعاله وأخلاقه مخلوق للّه، ليس فيه شي ء خلق للّه وشي ء خلق لغيره، بل اللّه خالق الإنسان بجملته وأحواله كلها، فالهلع فعله حقيقة، واللّه خالق ذلك فيه حقيقة، فليس اللّه سبحانه بهلوع، ولا العبد هو الخالق لذلك.

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) [يونس] وإذنه هاهنا قضاؤه وقدره، لا مجرد أمره وشرعه، كذلك قال السلف في تفسير هذه الآية. قال ابن المبارك، عن الثوري: بقضاء اللّه. وقال محمد بن جرير: يقول جل ذكره لنبيه: وما لنفس خلقها من سبيل إلى أن تصدقك إلا أن يأذن لها في ذلك، فلا تجهدن نفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت