فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 759

وإرخاء جناحه، ثم يدنو من الأنثى، فيهدر لها، ويقبلها ويزقها «1» ، وينتفش ويرفع صدره، ثم يعتريه ضرب من الوله، والأنثى في ذلك مرسلة جناحها وكتفها على الأرض، فإذا قضى حاجته منها، ركبته الأنثى، وليس ذلك في شي ء من الحيوان سواه.

وإذا علم الذّكر أنه أودع رحم الأنثى ما يكون منه الولد، يقدم هو والأنثى بطلب القصب والحشيش وصغار العيدان، فيعملان منه أفحوصة، وينسجانها نسجا متداخلا في الوضع الذي يكون بقدر حيمان الحمامة، ويجعلان حروفها شاخصة مرتفعة لئلا يتدحرج عنها البيض، ويكون حصنا للحاضن، ثم يتعاودان ذلك المكان، ويتعاقبان الأفحوص، يسخّنانه ويطيّبانه، وينفيان طباعه الأول، ويحدثان فيه طبعا آخر مشتقا ومستخرجا من طباع أبدانهما ورائحتهما، لكي تقع البيضة إذا وقعت في مكان هو أشبه المواضع بأرحام الحمام، ويكون على مقدار من الحر والبرد والرخاوة والصلابة، ثم إذا ضربها المخاض، بادرت إلى ذلك المكان ووضعت فيه البيض، فإن أفزعها رعد قاصف، رمت بالبيضة دون ذلك الم: ان الذي هيأته، كالمرأة التي تسقط من الفزع، فإذا وضعت البيض في ذلك المكان، لم يزالا يتعاقبان الحضن حتى إذا بلغ الحضن مداه وانتهت أيامه، انصدع عن الفرخ، فأعاناه على خروجه، فيبدءان أولا بنفخ الريح في حلقه، حتى تتسع حوصلته، علما منهما بأنّ الحوصلة تضيق عن الغذاء، فتتسع الحوصلة بعد التحامها، وتنفتق بعد ارتتاقها، ثم يعلمان أنّ الحوصلة وإن كانت قد اتسعت شيئا، فإنها في أول الأمر لا تحتمل الغذاء، فيزقّانه بلعابهما المختلط بالغذاء، وفيه قوى الطعم ثم يعلمان أنّ طبع الحوصلة تضعف عن استمرار الغذاء، وأنها تحتاج إلى دفع وتقوية، لتكون لها بعض المتانة، فيلقطان من الغيطان الحب اللين

(1) تصحفت في المطبوع إلى: «يزفها» ، والحمام يزقها- بالقاف- كما يزق فراخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت