فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 759

الرخو، ويزقّانه الفرخ، ثم يزقانه بعد ذلك الحب الذي هو أقوى وأشد، ولا يزالان يزقانه بالحب والماء على تدريج، بحسب قوة الفرخ، وهو يطلب ذلك منهما. حتى إذا علما أنه قد أطاق اللقط، منعاه بعض المنع، ليحتاج إلى اللقط ويعتاده، وإذا علما أن رئته قد قويت ونمت، وأنهما إن فطماه فطما قوي على اللقط، وتبلّغ لنفسه، ضرباه إذا سألهما الزّق ومنعاه، ثم تنزع تلك الرحمة العجيبة منهما، وينسيان ذلك التعطف المتمكن حين يعلمان أنه قد أطاق القيام بنفسه والتكسب، ثم يبتدئان العمل ابتداء على ذلك النظام.

والحمام يشاكل الناس في أكثر طباعه ومذاهبه، فإن من إناثه أنثى لا تريد إلا زوجها، وفيه أخرى لا ترد يد لامس، وأخرى لا تنال إلا بعد الطلب الحثيث، وأخرى تركب من أول وهلة وأول طلب، وأخرى لها ذكر معروف بها، وهي تمكّن ذكرا آخر منها، إذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها، وأخرى تمكّن من يغنيها عن زوجها، وهو يراهما ويشاهدهما، ولا تبالي بحضوره، وأخرى تعمط «1» الذكر وتدعوه إلى نفسها، وأنثى تركب أنثى وتساحقها، وذكر يركب ذكرا ويعسفه، وكلّ حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم، توجد في الحمام وفيها من لا تبيض، وإن باضت أفسدت البيضة كالمرأة التي لا تريد الولد كيلا يشغلها عن شأنها. وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر أي ذكر كان، أسرعت هاربة، ولا تواتي غير زوجها البتة، بمنزلة المرأة الحرة. ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها، ثم ينتقل عنها إلى غيرها وكذلك الأنثى توافق ذكرا آخر عن زوجها وتنتقل عنه، وإن كانوا جميعا في برج واحد، ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر، فتعايرهم كلهم حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره، مالت إليه، وأعرضت عن المغلوب. وفي الحديث أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى حمامة تتبع حمامة، فقال: شيطان

(1) هناك تصحيف، ولم نجد لفظا بديلا دالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت