فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 759

يتبع شيطانة «1» . ومنها ما يزق فراخه خاصة، ومنها ما فيه شفقة ورحمة بالغة، يزق فراخه وغيرها.

ومن عجيب هداها أنها إذا حملت رسائل، سلكت الطرق البعيدة عن القرى ومواضع الناس، لئلا يعرض لها من يصدّها، ولا يرد مياههم، بل يرد المياه التي لا يردها الناس. ومن هدايتها أيضا أنه إذا رأى الناس في الهواء، عرف أي صنف يريده، وأي نوع من الأنواع ضده، فيخالف فعله ليسلم منه. ومن هدايته أنه في أول نهوضه يغفل ويمر بين النسر والعقاب وبين الرخم والبازي وبين الغراب والصقر، فيعرف من يقصده ومن لا يقصده، وإن رأى الشاهين فكأنه يرى السّمّ الناقع، وتأخذه حيرة كما يأخذ الشاة عند رؤية الذئب، والحمار عند مشاهدة الأسد.

ومن هداية الحمام أن الذكر والأنثى يتقاسمان أمر الفراخ، فتكون الحضانة والتربية والكفالة على الأنثى، وجلب القوت والزق على الذكر، فإن الأب هو صاحب العيال والكاسب لهم، والأم هي التي تحبل وتلد وترضع.

ومن عجيب أمرها ما ذكره الجاحظ، أنّ رجلا كان له زوج حمام مقصوص، وزوج طيار، وللطيار فرخان، قال: ففتحت لهما في أعلى الغرقة كوّة للدخول والخروج وزقّ فراخهما، قال: فحبسني السلطان فجأة، فاهتممت بشأن المقصوص غاية الاهتمام، ولم أشك في موتهما، لأنهما لا يقدران على الخروج من الكوة، وليس عندهما ما يأكلان ويشربان، قال: فلما خلى سبيلي، لم يكن لي همّ غيرهما، ففتحت البيت، فوجدت الفراخ قد كبرت، ووجدت المقصوص على أحسن حال، فعجبت، فلم ألبث أن جاء الزوج الطيار، فدنا الزوج المقصوص إلى أفواههما، يستطعمانهما كما

(1) صحيح. رواه أحمد (2/ 345) ، وأبو داود (4940) ، وابن ماجه (3765) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت