فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 759

ومن عجيب أمره أنه أتى إلى جزيرة، فيها طير، فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش، وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه، فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى تواظب الطير على ذلك، وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك، فدخل فيها، وعبر إلى الطير، فلم يشكّ الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه، فوثب على طائر منها، وعدا به.

ومن عجيب أمر الذئب أنه عرض لإنسان، يريد قتله، فرأى معه قوسا وسهما، فذهب وجاء بعظم رأس جمل في فيه، وأقبل نحو الرجل، فجعل الرجل كلما رماه بسهم اتقاه بذلك العظم حتى أعجزه، وعاين نفاد سهمه، فصادف من استعان به على طرد الذئب.

ومن عجيب أمر القرد ما ذكره البخاريّ في صحيحه «1» ، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: رأيت في الجاهلية قردا وقردة، زنيا، فاجتمع عليهم القرود، فرجموهما حتى ماتا. فهؤلاء القرود أقاموا حدّ اللّه حين عطّله بنو آدم، وهذه البقر يضرب ببلادتها المثل.

وقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم «أنّ رجلا بينا هو يسوق بقرة إذ ركبها، فقالت: لم أخلق لهذا، فقال الناس: سبحان اللّه، بقرة تتكلم! فقال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر. وما هما ثمّ، ثمّ قال: وبينا رجل يرعى غنما له إذ عدا الذئب على شاة منها، فاستنقذها منه، فقال الذئب: هذه استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان اللّه، ذئب يتكلم! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر» «2» .

(1) رواه البخاري (3849) عن عمرو بن ميمون.

(2) رواه البخاري (3471) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت