فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 759

وما هما ثمّ.

ومن هداية الحمار الذي هو من أبلد الحيوان، أنّ الرجل يسير به، ويأتي به إلى منزله من البعد، في ليلة مظلمة، فيعرف المنزل، فإذا خلّي جاء إليه، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به، والصوت الذي يحثّ به على السير.

ومن عجيب أمر الفأر أنها إذا شربت من الزيت الذي في أعلا الجرة، فنقص، وعزّ عليها الوصول إليه، ذهبت وحملت في أفواهها ماء، وصبّته في الجرة حتى يرتفع الزيت، فتشربه.

والأطباء تزعم أنّ الحقنة أخذت من طائر طويل المنقار، إذا تعسّر عليه الذرق، جاء إلى البحر المالح، وأخذ بمنقاره منه، واحتقن به، فيخرج الذرق بسرعة.

وهذا الثعلب إذا اشتد به الجوع، انتفخ ورمى بنفسه في الصحراء، كأنه جيفة، فتتداوله الطير، فلا يظهر حركة ولا نفسا، فلا تشك أنه ميت، حتى إذا نقر بمنقاره، وثب عليها، فضمّها ضمّة الموت.

وهذا ابن عرس والقنفذ، إذا أكلا الأفاعي والحيات، عمدا إلى الصعتر «1» النهري، فأكلاه كالترياق لذلك.

ومن عجيب أمر الثعلب أنه إذا أصاب القنفذ، قلبه لظهره لأجل شوكه، فيجتمع القنفذ حتى يصير كبّة شوك، فيبول الثعلب على بطنه ما بين مغرز عجبه إلى فكّيه فإذا أصابه البول، اعتراه الأسر، فانبسط، فيسلخه الثعلب من بطنه، ويأكل مسلوخه.

(1) تحرفت في المطبوع إلى: «الصتر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت