فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 759

نقصان عدوها، لأنه قد علم أنّ الذّكر إذا عدا شوطا أو شوطين حقن ببوله، وكل حيوان إذا اشتد فزعه، فإنه يدركه الحقن، وإذا حقن الذكر لم يستطع البول مع شدة العدو، فيقل عدوه، فيدركه الكلب، وأما الأنثى فتحذف بولها لسعة القبل وسهولة المخرج، فيدوم عدوها.

ومن علّمه أنه إذا كسا الثلج الأرض، أن يتأمل الموضع الرقيق الذي قد انخسف، فيعلم أن تحته جحر الأرنب، فينبشه ويصطادها علما منه بأن حرارة أنفاسها تذيب بعض الثلج، فيرق.

ومن علم الذئب إذا نام، أن يجعل النوم نوبا بين عينيه، فينام بإحداهما حتى إذا نعست الأخرى نام بها، وفتح النائمة حتى قال بعض العرب:

ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان نائم

ومن علم العصفورة، إذا سقط فرخها، أن تستغيث، فلا يبقى عصفور بجوارها حتى يجي ء، فيطيرون حول الفرخ، ويحركونه بأفعالهم، ويحدثون له قوة وهمّة وحركة حتى يطير معهم.

قال بعض الصيادين: ربما رأيت العصفور على الحائط، فأومئ بيدي، كأني أرميه، فلا يطير، وربما أهويت إلى الأرض، كأني أتناول شيئا فلا يتحرك، فإن مسست بيدي أدنى حصاة أو حجر أو نواة، طار قبل أن تتمكّن منها يدي.

ومن علم الحمامة إذا حملت، أن تأخذ هي والأب في بناء العش، وأن يقيما له حروفا تشبه الحائط، ثم يسخناه ويحدثا فيه طبيعة أخرى، ثم يقلبان البيض في الأيام، ومن قسم بينهما الحضانة والكدّ، فأكثر ساعات الحضانة على الأنثى، وأكثر ساعات جلب القوت على الأب، وإذا خرج الفرخ، علما ضيق حوصلته عن الطعام، فنفخا فيه نفخا متداركا حتى تتسع حوصلته، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت