يزقانه اللعاب أو شيئا قبل الطعام، وهو كاللّبإ للطفل، ثم يعلمان احتياج الحوصلة إلى دباغ، فيزقانه من أصل الحيطان، من شي ء بين الملح والتراب، تندبغ به الحوصلة، فإذا اندبغت، زقّاه الحبّ، فإذا علما أنه أطاق اللقط، منعاه الزّقّ على التدريج، فإذا تكاملت قوته وسألهما الكفالة، ضرباه، ومن علمهما إذا أرادا السفاد أن يبتدئ الذكر بالدعاء، فتتطارد له الأنثى قليلا، لتذيقه حلاوة المواصلة، ثم تطيعه في نفسها، ثم تمتنع بعض التمنّع ليشتدّ طلبه وحبه، ثم تتهادى وتتكسل، وتريه معاطفها، وتعرض محاسنها، ثم يحدث بينهما من التغزل والعشق والتقبيل والرشف ما هو مشاهد بالعيان.
ومن علم المرسلة منها، إذا سافرت ليلا، أن تستدلّ ببطون الأودية ومجاري المياه والجبال ومهابّ الريح ومطلع الشمس ومغربها، فتستدل بذلك وبغيره إذا ضلت، فإذا عرفت الطريق مرت كالريح.
ومن علم اللبلب، وهو صنف من العناكب أن يلطأ بالأرض، ويجمع نفسه، فيري الذبابة أنه لاه عنها، ثم يثب عليها وثوب الفهد.
ومن علم العنكبوت أن تنسج تلك الشبكة الرفيعة المحكمة، وتجعل في أعلاها خيطا، ثم تتعلق به فإذا تعرقلت البعوضة في الشبكة، تدلّت إليها فاصطادتها.
ومن علم الظبي أنه لا يدخل كناسه إلا مستدبرا، ليستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وخشفه.
ومن علم السنور، إذا رأى فأرة في السقف، أن يرفع رأسه كالمشير إليها بالعود، ثم يشير إليها بالرجوع، وإنما يريد أن يدهشها، فتزلق فتسقط.
ومن علم اليربوع أن يحفر بيته في سفح الوادي حيث يرتفع عن مجرى